أقلام الجزائر 24

إلى خصوم سعداني… سينتصر!

ايناس نجلاوي
ايناس نجلاوي

تسعى أطراف نافذة على الدوام إلى تقزيم جبهة التحرير وتحويلها إلى جبهة إلهاء وحلبة مبارزات كلامية وجسدية لتسلية الجمهور عن طريق التلاعب بإرث الشهداء في محاولات فاشلة لإدخال الأفلان متحف التاريخ وإقصائه من المشاركة في صناعة حاضر ومستقبل الجزائر.

وهي نفس الجهات التي يرجح أنها عملت على تعطيل الإفراج عن التعديل الدستوري لضرب مصداقية الحزب العتيد الذي راهن أمينه العام على استحقاق الدستور الجديد كأرضية للمرور إلى المؤتمر العاشر وتكريس مبدأ الدولة المدنية وحكم الأغلبية الانتخابية.

تدارك سعداني الأمر سريعا وحدد موعدا للمؤتمر لم يبتعد كثيرا عن الآجال القانونية المحددة، كان القرار مفاجئا لخصومه، فأوعزوا إلى الطاعن بلعياط أن يطعن في شرعية الرخصة.

وقد شهدت الأسابيع الماضية مناوشات ذكرتنا بتلك الحرب الباردة أثناء الحملة الرئاسية الأخيرة والتي انتهت بفوز سعداني في رهان العهدة الرابعة.

أراد مناوئو القيادة الحالية للحزب إعطاء الانطباع بأن سعداني آخر من يعلم وأن حبل الود بينه والمرادية انقطع، وذلك عبر اللجوء إلى القضاء والترويج لعريضة توقيعات مضادة اعتدنا أن نسمع عنها بين الفينة والأخرى ولا نراها!

ثم كانت حركة التغيير الوزاري المباغتة والتي أعقبت حديث الأمين العام عن حكومة سياسية خلال اجتماعه الأخير بالمحافظين. وعلى العكس من ذلك، جاءت الحكومة القديمة-الجديدة بألوان الطيف السياسي وأهم ما ميزها -فيما يختص بالحزب- تمثل أولا في خروج بلعيز الذي كان قد صرح أن طلب انعقاد المؤتمر مستوفي الشروط والرخصة لا غبار عليها، وفي مقابل ذلك تم الإبقاء على لوح -والذي يشاع أنه خصم شرس لسعداني- على رأس وزارة العدل التي ستبت في أمر المؤتمر. وثانيا، أرادوا أن يبعثوا -عبر استوزار الطاهر خاوة- رسالة ضمنية بأن العقد انفرط من يد سعداني وأنهم سلبوه رئيس كتلته النيابية على حين غرة، على أمل بث الشقاق وحسبهم أن ينقلب عليه النائبان الآخران وأعضاء المكتب السياسي من الحالمين بالحقائب الوزارية.

وكانت آخر المفاجآت تأجيل محكمة بئر مراد رايس النطق في قضية الطعن على رخصة المؤتمر إلى الأربعاء المقبل!

قد تبدو كل هذه المؤشرات سلبية وأن الرياح تسير عكس اتجاه ربان سفينة الحزب، لكنها في واقع الأمر ظاهرها شر وباطنها خير. فتأجيل النطق بالحكم صفعة وجهت إلى خصوم سعداني ونقلت الرعب إلى معسكرهم، بدليل أن المناضلين اعتبروا الأمر “لا حدث” والمحافظات تواصل انتخاب مندوبيها والترتيبات النهائية للمؤتمر تجري على قدم وساق ومواقع الحزب الإلكترونية تنقل المجريات والمستجدات دقيقة بدقيقة، أما المناوئون فيجلسون على قارعة الانتظار ترقبا لحكم قضائي يظنون أنه سيقلب الطاولة على قيادة الحزب الشرعية.

تأجيل المنطوق إلى الأربعاء المقبل كفيل بشل حركة الخصوم وقطع الطريق أمام بلعياط للاستئناف في مجلس الدولة وصدور القرار برفض الدعوى لعدم الاختصاص في الساعات الأخيرة قبيل انطلاق أشغال المؤتمر سيربكهم ويفوت عليهم الفرصة للتخلاط وإفساد عرس القاعة البيضاوية.

مساء الأربعاء الموافق لـ27 ماي، ستحتفل القاعدة الجماهيرية بتجديد ثقة الرئاسة في قيادة البيت العتيد وسيمضي المندوبون في صف واحد نحو مؤتمرهم العاشر.. في مكان هادئ -بعيدا عن صخب حيدرة- يجلس سعداني مطمئن النفس مرتاح البال، يردد -بنبرة الواثق من أمره-: “إن شاء الله خير، خير صافي”.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق