أقلام الجزائر 24

فاسقني بالعز كأس الحنظل

“أوضاع الصحفيين في المؤسسات الإعلامية غير مقبولة”، هكذا وصف وزير الاتصال الحالة الاجتماعية للصحفيين… أجيبك السيد الوزير وأقول بالفم المليان “راك غالط”، فنحن نعيش “ظروفا قاهرة”…

في آخر خرجة لك لولاية بومرداس، دعوت الصحفيين والمراسلين لمراسلتك، ولك هيهات.. فمن منا يستطيع فعل ذلك.. وإذا عرف السبب بطل العجب..

خانتني الكلمات لأعبر عن الوضعية البائسة “والظروف القاهرة” التي نعيشها نحن الصحفيين، تخيل معي… بعض الصحفيين لا يجدون ما يدفعونه ثمنا لتنقلهم لمقر عملهم، هذه أول المصائب، فلا داعي لأحدثكم عن فطوره، وغدائه وعشاءه.. إنه العار بعينه… أصبح الصحفي يكتب عن حاجاته البيولوجية التي لم يعد بمقدوره تلبيتها، من مأكل ومشرب، وملبس يستر به عورته.. فلا داعي إذا لأحدثكم عما يعانيه المتزوج… الذي ينتظر أجرته.. فلا يجدها.. فيجد نفسه يعيش “ظروفا قاهرة”..

تحيلني الظروف “القاهرة” التي يعيشها عدد كبير من الزملاء، الذين يكتمون غيظهم.. خوفا أو طمعا.. لأن أوجه دعوة لبعض الذين أحسب أنهم زملاء، بالنظر لتعاملنا المستمر معهم، وهم الأطباء والنفسانيين، ومصالح المساعدة الاجتماعية، وأدعوا الأطباء والنفسانيين لإجراء دراسات حول الأمراض التي يعاني منها الصحفيين، فأنا متأكد أنهم سيجدون العجب العجاب، من داء للسكر، والضغط الشرياني، وأمراض القلب، ناهيك عن القلق الشديد، والتوتر، وقلة النوم، و… كلها نتيجة للظروف “القاهرة” والتي تزداد سوء مع مرور الأيام…

كما أدعوا مصالح المساعدة الاجتماعية، لإجراء إحصاء وتحقيق بين هذه الفئة المحرومة والهشة، حتى تدرجهم ضمن قوائم المستفيدين من قفة رمضان، خاصة إن كانت القفة لن تفضح وضعيتهم ومهنتهم، وتسلم لهم مؤونة رمضان بطريقة تحفظ كرامتهم.. خاصة وأننا أصبحنا نستحيي من ذكر مهنتنا..

يا سادة يا كرام، هذا يحدث فقط للصحفي الذي لم يبع قلمه ببضعة دراهم تكفيه السؤال، أو بسندويتش، أو حتى بلوحة رقمية، أو هاتف ذكي ليستبدل هاتفه الغبي.. –على مأدبة عشاء- بعض المسؤولين داخل المؤسسة التي يعمل بها.. أو خراجها..

زملائي.. علينا أن ننتفض ضد الظروف “القاهرة” التي حرمتنا عيش الكرامة.. مخافة أن يصدق علينا قول ربنا “فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين “، وقد قال قديما عنترة بن شداد :

لا تسقني ماء الحياة بذلة

بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنم

وجهنم بالعز أطيب منزل.

 

بقلم : عبد الله ندور

مقالات ذات صلة

إغلاق