أقلام الجزائر 24

خذوا العبرة من جسر الأمل!!

إن الجسر الذي دشنه سكان قرية بني فرح في أعالي جبال جيجل ليعتبر درسا عظيما في تلاحم الشعب من أجل السعي لحل مشاكله بيده وعدم إنتظار الدولة لكي تسعى له في ذلك..فالدولة الجزائرية من يوم الإستقلال إلى يومنا هذا مهتمة بأشياء أخرى بعيدة كل البعد عن قضايا وإهتمامات الشعب الحقيقية..فالدولة الجزائرية لم تفكر يوما في حل مشاكل القرى والبلديات البعيدة المتواجدة في أعماق الجزائر..الدولة الجزائرية إهتمت فقط بالمدن التي تتطلب ذلك لأن المسؤولين يمرون عليها ويزورونها بإستمرار وهذا تجنبا للإحراج ولتعاليق المعلّقين.
فالدرس الذي قدمه سكان بني فرح من خلال بناء هذا الجسر ذو شقين..أما الشق الأول منه أنه رسالة قوية لكافة الشعب الجزائر بأنه هناك بعض الإنجازات المستعجلة تتطلب المساهمة والفاعلية من المواطنين أنفسهم أقول بعض المشاريع حتى لا يصبح الوطن عبارة عن ورشة كبيرة يختلط فيها الحابل بالنابل فيصبح كل واحد يدلي بدلوه بدون دراسة أو تخطيط أو مشاركة من المصالح المخولة لها القيام بذلك..فالمواطن الذي يساهم مع الأخرين في معالجة أمر ما مستعجل أو حل مشكلة ما فهذا يعتبر من صميم المواطنة ومن الثقافة التي تدعو إلى التفكير الجماعي والعمل المشترك لخدمة الوطن.
أما الشق الثاني من الدرس من بناء جسر الأمل هذا فهو من التسمية نفسها..الأمل وكم نحن في حاجة إلى الأمل في الحياة..الأمل في التفكير..الأمل في العمل..الأمل في الخطاب..بل والأمل حتى في الغناء والرقص..الأمل هو الدرس العظيم الذي يجب أن لاينساه الشعب حتى يتغلب على هذا العفن الذي حوله..العفن الذي أوقوه فيه.
وكم هو حري كذلك بالسياسيين أن يرددوا خطاب الأمل تَيّمُنا بجسر الأمل حتى يبقوا على روح الأمل تسري في هذا الشعب..خطاب الأمل الذي يحيي وليس الذي يخدر..خطاب الأمل الذي يقوينا على مشاكلنا ويبعث فينا روح المقاومة.
جسر الأمل ليس المشروع الوحيد الذي ساهم فيه الشعب..فقد وقف هذا الشعب على مشاريع كثيرة كانت من ماله وجهده و وقته..وكما أننا نبارك مثل هذه المبادرات إلاّ أن توخي الحذر و التنسيق مع السلطات المحلية مطلوب حتى لا يصبح الوطن ورشة كبيرة لكل من يريد أن يفعل مايريد.

مقالات ذات صلة

إغلاق