أقلام الجزائر 24اختيارات المحرر

الاحمدية في ديارنا…فرق تسد !؟

سبق و أن كتبت  بإحدى الصحف الوطنية-  سنة 2013  مقالا عن ” الاحمدية  في ديارنا ”  و اليوم أعود مرة أخرى لهذا الموضوع الذي فرض نفسه علينا هذه المرة أكثر مما كان عليه الحال بالأمس و ذلك لأن السلطات الأمنية الجزائرية ألقت القبض على مجموعة منهم و هم يحملون هذا العنوان و هذا الاسم و يمارسون شعائرهم حسب ما دونها مؤسس الجماعة الأول ميرزا أحمد غلام و خليفته الحالي ميرزا محمد مسرور المقيم بلندن، و إلى حين كتابة هذه السطور تعاملت السلطات الجزائرية مع هذه الجماعة في إطار قوانين الجمهورية الوضعية لأنه تبين أن هذه الجماعة تنشط بصفة غير رسمية  و دون ترخيص و خارج القانون و لا يمكن التذرع بأن العبادة هي علاقة العبد بربه و ليست في حاجة إلى قانون و تشريعات تنظمها و تضبطها و إلا تحولت الأمور إلى فوضى ولكن يبدو بأن هذه الجماعة و البعض من غيرها تجهل هذه الإجراءات المعمول بها دوليا أو تريد أن تتجاهلها عمدا لتحقيق هدفها الذي قد يضر بأمن البلاد و السلم الاجتماعي و بالخصوص إذا كانت ولاءاته لمرجعية أجنبية خارج الوطن علما أن القاعدة المتعارف عليها هي أن القانون لا يحمي المغفلين فما بالك بالمجرمين، هذه المرجعية التي قد تكون أداة و وسيلة في يد جهات قد نختلف معها في بعض القضايا السياسية و بالتالي تحرك أتباعها أو على الأصح خدمها ليلحقوا بالبلاد ضررا و شررا و هذا الذي نحذر منه و نتخوف منه و لكن لا بد و أن نستعد لمواجهته و التصدي له بتوفير كل الوسائل و الضروريات الممكن و قبل فوات الأوان..

أقول قبل فوات الأوان لأنه  لم يتغير أي شيء مند يوم كتب مقالي المذكور أعلاه و الذي أشرت فيه من أن الدكتور احمد توفيق المدني و هو أول وزير للشؤون الدينية بالجزائر المستقلة و حينما كان سفيرا بين سنة 1965 و 1972 في كل من إيران و باكستان نبه في إحدى محاضراته إلى تهديد الاحمدية لباكستان و لا بد من محاربتها لأنها تهدف إلى تمزيق صفوف المسلمين و تشتيت صفوفهم و من انه تعمل بكل جهد و نشاط لتحقيق ذلك ببناء و تشييد المساجد في العالم و أنها تعمل على تأليف قلوب الناس بإنفاق الأموال بكل سخاء ثم جاء من بعده خلال ثمانينيات القرن العشرين مفتي الديار الشيخ حماني الذي حذر من بدعة و خطر البهائية و الاحمدية التي هي منتوج استخباراتي بريطاني كانت ولادته بالهند حينما كانت مستعمرة بريطانية و قد تطوع لهذه المهمة بكل إخلاص مؤسس الجماعة ميرزا غلام احمد الذي تحول مع الوقت إلى شخصية جدلية و مثيرة بعدما ادعى في كتبه من أنه هو المهدي المنتظر و مثيل عيسى عليه السلام و من أن فريضة الجهاد قد سقطت و نسخت و ما ذلك إلا لتثبيط عزيمة المسلمين و ثنيهم على مقاومة المستعمر الأوربي و الانجليزي بالخصوص و الذي أوحى لميرزا أحمد بهذه الفكرة الخبيثة هذه الفكرة التي يريدون أن يستخدموها  و يوظفوها اليوم في قضية صراعنا مع إسرائيل لدفعنا للسلام معها و هو بالأحرى استسلام و خضوع و تفريط في المقدسات بدليل أن الهالك و سفاح غزة شيمون بيرز سبق  و أن  أثنى على هذه الجماعة و مدحها و أشاد بها و قال بأنها تمثل الإسلام الصحيح و المتسامح و ذلك في الكلمة التي ألقاها خلال مؤدبة الغذاء التي نظمتها له جماعة الاحمدية في مقرها و مركزها بحيفا حيث  تنشط بكل بحرية دون أن تتعرض لأي مضايقات أو منغصات، فهل بعد هذا الذي عرضناه نبقى نشك و نتردد في الحكم على الاحمدية و قد أدانها و أصدر حكمه فيها أعلام و قمم و شخصيات ثقيلة من وزن العلامة ابو الاعلى المودودي و الشيح ابو الحسن الندوي صاحب كتاب” القادياتي و القاديانية دراسة و تحليل ” ، و الفيلسوف الراحل محمد إقبال، كل هؤلاء هم من نفس المنطقة و الجغرافيا التي خرجت منها هذه النبتة الخبيثة و السامة و أهل مكة أدرى بشعابها كما يقال، حذرت و بدعت و كفرت  الاحمدية و على أنها مؤامرة سياسية و عقائدية ضد بلاد الإسلام و المسلمين و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد و إنما حتى المؤسسات الدينية العريقة و المحترمة و في اجتهاد جماعي ضللت و كفرت الاحمدية و في مقدمتها المجمع الفقهي التابع لرابط العالم الإسلامي في مؤتمره سنة 1974 و المجمع الفقهي التابع لمنظمة الإسلامي وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية و الأزهر الشريف..

 

جميل حينما يقول وزير الشؤون الدينية و الأوقاف بأن التعامل مع الاحمديين الذين تم توقيفهم بالجزائر” يجري في إطار القانون” الذي خرقوه بالليل و في وضح النهار و في تحد سافر و هذا لا يتعارض و لا يتناقض مع النصوص الدستورية التي نصت على حرية المعتقد و حرية الرأي و لكن هل من المعقول و المقبول و هو المسؤول الأول على المؤسسة الدينية بالجزائر و من صلاحياته و مهامه الدفاع و حماية و خدمة الدين الإسلامي في أن يصرح و بعدما اعترف بأن مجموع جمهرة العلماء و مجمع الفقه الاسلامي و الأزهر و حتى الشيخ أحمد حماني سبق و أن كفر طائفة الاحمديين و لكن هو لازال يدرس الأمر مع الأئمة و من أنهم لم يصلوا بعد إلى هذا المستوى أي إلى مستوى التكفير، ألا يخلق هذا الموقف المتريث و المتردد ربما شكوكا لدا المواطن و بالخصوص ضعاف النفوس فيلتحقوا بالأحمدية و يستجيبوا لإغراءاتها بعدما يقعوا ضحية لتضليلها الإعلامي و الخطابي، كان على وزير الدين أن يحسم في المسألة بأننا على رأي جمهور العلماء و المجامع الفقهية في حكمهم على الاحمدية أو القول بأن القضية سبق و أن أفتى فيها الشيخ حماني رحمه الله  حينما تطرق لها في كتابه صراع بين السنة و البدعة و بذلك يجنب نفسه الحرج إن كان في الأمر حرجا أو تخوفا من جهة قد تتحرش بنا بتهمة التكفير أو التضييق و انتهاك حرية المعتقد و حقوق الانسان، كما و أنه كيف يقول بأنه و جماعته لم يصلوا لمستوى تكفير الجماعة و إصدار فتوى رسمية في هذا الشأن و أئمته بالمساجد يكفرونهم في دروسهم و خطبهم و يطلبون منهم التوبة و قد نقلت لنا القنوات التلفزيونية الجزائرية مشاهد من توبة هؤلاء الذين غرر بهم و اعتنقوا الاحمدية بالمساجد بحضور المسؤولين بمديريات الشؤون الدينية و الاوقاف..

يبدو بأن القائمين الرسميين على شؤون المؤسسة الدينية ببلادنا هم الذين يشكلون خطرا و تهديدا على أمننا الديني و حتى القومي في بعض الحالات و ليس التيارات و المذاهب و الملل و النحل الوافدة إلى بلادنا و التي غزتنا حتى في ديارنا عبر الانترنيت و القنوات الفضائية و هذا تحد آخر يدفعنا إلى التفكير بجد في سلاح الإعلام  الديني الذي أهملناه و لم نحن استخدامه، في الوقت الذي يعترف فيه كل الذين اعتنقوا الاحمدية بما فيهم الجزائريين و هم قلة طبعا من ان وراء ذلك كان مشاهدتهم لقناة الأحمدية  MTA التي تبث من لندن عبر النايل سات المصري، نعم هذه القناة التي يدعوا فيها الخليفة الخامس للجماعة ميرزا مسرور أحمد و المقيم هو أيضا بلندن في كل مناسبة بما فيها خطب الجمعة أتباعه الذين بايعوه إلى ضرورة مشاهدة قناة الاحمدية و التبرع لها بسخاء لأنها بمثابة البيت الذي يجمعهم و هم موزعين عبر بقاع العالم و هذا دفعه للقول ” إن جماعة الاحمدية هي الجماعة الوحيدة التي لا تغيب عنها الشمس…” و هو بذلك يريد القول بأن جماعته في توسع و انتشار و تحقق يوما بعد يوم مزيدا من الانتصارات لأنها على حق و على صواب و بعض دعاتها يقدرون بان عددهم قد يصل الى 200 مليون أحمدي عبر العالم، و لكن كيف تكون كذلك و مؤسسها الأول يدعي بأنه هو المهدي المنتظر و المسيح الموعود و من أن ما يكتبه هو الهام يأتيه من ربه و ليس بإرادته  مستدلين بالآية الكريمة ” إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة !!..كيف أنها على حق و على صواب و تدعي بأنها هي الفرقة الناجية و غيرها على ضلالة و كفر..كيف أنها على حق و صواب و هي تكفر غيرها من المسلمين و تحرم الصلاة خلف غير الاحمديين و القيام بصلاة الجنازة على من توفي منهم..كيف أنها على حق و صواب و هي تمنع الاحمديات من النساء الزواج من غير الاحمديين..كيف أنها على حق و على صواب و هي تضع مدينة قاديان في مرتبة واحدة مع المدينة المنورة و مكة المكرمة بل و يرون قاديان موطنها الأصلي أفضل و أقدس..كيف أنها على حق و صواب و ميرزا غلام احمد و خليفته يفسرون القرآن على هواهم ويؤولونه على طريقة الفرق الباطنية المارقة و أكبر شاهد هو حينما يأتي ميرزا غلام احمد على تفسير ” الرجمن الرحيم ” من سورة الفاتحة ينسب الرحمن بأن المقصود منه هو محمد  )ص ( و الرحيم : هو ميرزا غلام أحمد و من انه إذا كان لمحمد (ص) صحابة فإن أتباع ميرزا غلام احمد كذلك  يطلق عليهم الصحابة !! فهل بعد كل هذا الذي ذكرناه و بعد دراسة معمقة و واسعة و من المصادر الأصلية و الهامة و دون تعصب أو انحياز يخرج من يخرج علينا من يجادل بالباطل كما فعل معنا امير الاحمدية بحيفا المحتلة محمد شريف حينما ناقشته حول هذه المواضيع خلال مداخلتي بقناة الاحمدية على المباشر يومي الخميس و الجمعة  15/ 16 نوفمبر 2016  فمحمد شريف و هو متحدث بارع و منشط مقتدر بقناة الاحمدية  يقابلك حينما تعرض عليه هذه الحقائق بالقول مرددا عقب كل قضية من قضايا التي تعتبر من نواقض الايمان ” هذا كذب.. و لعنة الله على الكاذبين..” و هذا اسلوب يتقنه الاعلاميون المتمرسون مثله و هذا حتى ينتصر على خصمه امام الرأي العام و يخرج هو مظلوما  الذي يستحق التضامن معه  و مناصرته و الاقتناع بحجته ما دام يشهد الا اله الا الله و ان محمد رسول الله و هذه  الشهادة يقول محمد شريف في كل مناسبة بأنها لقيت اجماع الامة و من أن صاحبها لا يطعن في عقيدته و هذه  فعلا كلمة حق أريد بها باطل ومغالطة يستخدمها و يوظفها اصحاب الممل و النحل الزائغة لتحصين انفسهم و حمايتها من النقد و التجريح؟

 

 

عدة فلاحي/ باحث في الاسلاميات

مقالات ذات صلة

إغلاق