أقلام الجزائر 24

صفعة الرئيس لإخوان الجزائر؟!

طالعتنا صحف الأسبوع الماضي تعليقا على زيارة لقاء الأستاذ راشد الغنوشي برئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، بأن هذا الأخير أي السيد الرئيس قد “كلّف” أو طلب من الأستاذ راشد بأن يكون له دورا فعَّالا للإصلاح بين الإخوة المتصارعين في جماهيرية ليبيا الشقيقة!!.
وحدثٌ مثل هذا يضع المتابعين للأحداث عموما أمام أسئلة كبيرة وعميقة..سنحاول أن نجيب على بعضها في هذا المقال.
وأول سؤال قد يتبادر إلى أذهاننا، لماذا إستعان الرئيس بالأستاذ راشد الغنوشي في موضوع هام مثل هذا؟! ثم، ألا يوجد في الجزائر من الإسلاميين من يستطيع القيام بهذا الدور الهام والتاريخي؟!.
وماهي رسائل السيد الرئيس إلى الإسلاميين خاصة تلك التي تدّعي أنها نالت تزكية تنظيم الإخوان العالمي -المصريين- خاصة وأن الأستاذ راشد أحد رجال هذا التنظيم، قبل أن يقوم بمراجعات جعلته يصرح بأن حركة النهضة التونسية ماهي إلاّ حزب وطني، وكذا ذلك الكم الهائل من التنازلات التي قامت بها هذه الحركة على المستوى الفكري والفعلي؟!.
وهل السيد الرئيس أو لنقل النظام الجزائري في حاجة ماسة إلى حركة النهضة كما يدّعي بعض أبنائها أم هو في حاجة إلى الأستاذ راشد المفكر وصاحب القبول لدى مختلف التيارات الوطنية التونسية أو الإسلامية عموما؟! ثم لنختم هذه الأسئلة بهذا التساؤل المهم: هل النظام الجزائري يستعين بالأستاذ راشد أم هو مستعمل له؟!.
ولنبدأ الإجابة على التساؤل الأخير أولا، لأنه من خلاله سوف نكشف الغطاء عن الأسئلة الأخرى.
لا أعتقد شخصيا بأن النظام الجزائر يستعين أو يستعمل الأستاذ راشد، وإنما يمكن إعتبار هذه التزكية نوع من المكافأة للأستاذ راشد نظير المراجعات التي قام بها على المستوى الشخصي وفي حركته، بما يخدم النظام الجزائري ويجعله في أريحية مع الإسلاميين في الجزائر خاصة مع فشل فكرة دعوات تغيير الأنظمة بالقوة أو بالحراك الشعبي، تغيير الأنظمة بالقوة تجربة أثبتت فشلها منذ سبعينيات القرن الماضي.
هي رسالة قوية لمن يدعون تمثيل حركة الإخوان في الجزائر بأن إتحادكم الأخير مع شخصية لها فكر رديكالي على المستوى النظري والقولي والفعلي فعل خاطىء يجب الإنتباه إليه.
النظام الجزائري يريد أن يقول لهم بأن الذي كان يوما سببا في تقسيم حركة مجتمع السلم التي كانت إحدى العناصر المهمة في إستعادة الدولة عافيتها، وكذا تسبب هذا الإنقسام في تقوية نوعا ما الطرح الراديكالي لبعض القيادات في هذه الحركة وبروزها بقوة خاصة إعلاميا لا يصلحون لكي يكونوا اليوم وسطاء للصلح بين الأشقاء في ليبيا.
كما أن ساحة الإسلاميين في هذا الوقت تفتقد إلى “كريزما” أو قائد يمكن أن يجمعها، فلا أبوجرة ولا جاب الله والخارجين من عباءته ولا بلمهدي ولا مقري ولا الدان وأصدقاءه ولا نعيمة ولا أحد يمكن أن يثق فيه النظام الجزائري ويكلفه بمهمة مثل هذه.
كان في ما مضى للإسلاميين في الجزائر رجلا يسمى محفوظ النحناح رحمه الله، قال عنه ذات يوم الرئيس الحالي السيد بوتفليقة بأنه الوزير الحقيقي للدولة الجزائرية يوم حوصرت حصارا شديدا من طرف الأشقاء وغيرهم، فقد سعى بكل ما أوتي من قوة فهم لإسقاط ذلك الحصار، يوم كان الجزائريون أنفسهم في حاجة إلى صلح ومصالحة.
وفي الأخير أقول: إن من يقول بأن منهجه هو منهج الشيخ النحناح عليه أن يستحي، عليكم أن تتوقفوا من البزنسة في كل مناسبة بإسم هذا الرجل الوطني، أنتم أقل بكثير من فكره وفهمه وتفتحه ونظرته وإيثار الوطن على طموحه الشخصي، الشيخ النحناح كان فيما سبق عندما كان السيد راشد في لندن ممنوع من دخول تونس يسعى لكي يجد مساعي صلح بين نظام بن علي والنهضة، وهاهو السيد راشد اليوم يقتنع بما لم يكن مقتنع به زمن الشيخ محفوظ، ولكن للأسف لم تتعلموا منه شيئا يا من تدعون شرعية التركة التي ترك!!.

مقالات ذات صلة

إغلاق