أقلام الجزائر 24

ما خفي على المثقفين من الكاميرا الخفية

اثار ظهور الكاتب رشيد بوجدرة في برنامج الكاميرا الخفية بمواقف عفوية طبيعية ردود أفعال سلبية من قبل المثقفين تنوعت بين المطالبة بإلغاء البرنامج ووقف قناة النهار ومنع برامج الكاميرا الخفية في كل القنوات و انتهت بوقفة احتجاجية لدى سلطة ضبط السمعي البصري و مساندة شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة للكاتب و الذي طلب من الاخير ان تتدخل الحكومة في الموضوع من خلال الداخلية. والعدل
موقف المثقفين السلبي تجاه برنامج الكاميرا الخفية الذي يطالب بممارسة ضبط سلطويللقنوات الخاصة يدل على روح وصاية على المشاهدين الكبار وتدخل طرف ثالث بين الجمهور و قنواته المفضلة وعدم فهم لأسباب نجاح هذه البرامج الترفيهية وشعبيتها لدى جمهور المشاهدين
أولا، برامج الكاميرا الخفية هي نوع من البرامج الترفيهية التي لها شعبية خاصة بسبب مضمونها حيث تلبي رغبة محددة لدى المشاهدين تكمن هذه الرغبة في مشاهدة المشاهير من الفنانين في أوضاع غير معتادة أي غير فنية لانهم تعودوا على رؤية المشاهير في اعمال فنية لكن خصوصية الكاميرا الخفية انها تظهرهم كأناس عاديين في أوضاع طبيعية و هذا الجانب العفوي هو الذي تركز عليه الكاميرا الخفية لان الجمهور يرغب في مشاهدة هذه الجوانب التلقائية وغير المألوفة
ثانيا، يتهم المثقفون برامج الكاميرا الخفية على انها برامج عنف بسبب ردود أفعال العفوية الشديدة والانفعالية والجسدية التي تصدر من الضيوف الذين يقعون في وضعيات متوترة . لايمكن في نظري اتهام هذه البرامج انها برامج عنيفة . لان العنف يسبب اضرارا وصاحبه يحتج ويقدم الشكوى للتعويض عن الضرر . ورأينا كيف انه في نهاية كل برنامج للكاميرا الخفية يعبر المشاركون عن رضاهم عن البرنامج وقبولهم ببث البرنامج للجمهور.
في مايتعلق بالجمهور المشاهد يدعي البعض ان برامج الكاميرا هذه تؤثر على الأطفال وهنا يجب ان نذكر المثقفين الا وصاية لهم على الأطفال ، فالآباء وحدهم من لهم وصاية على أطفالهم ويعرفون ماينفعهمومايضرهم و هم من يراقب مايشاهد ابناءهم.
ان هروع المثقفين الى مكتب سلطة الضبط للسمعي البصري فيه تأييد لدور السلطة لضبط حرية الاعلام ،و المثقفون عادة مايشتكون من التضييق على حرية التعبير. لم نعد نفهم ماذا يريد المثقفون ، هل يريد مزيدا من الحريات أو القليل منها؟. خلف مكتب سلطة الضبط هناك رجال لهم اراء كغيرهم من المشاهدين فكيف نبرر لهؤلاء الحق في التدخل بين المشاهد و قنوات الاعلام؟ انها الوصاية على المشاهدين والمثقفون اظهروا في هده الهبة مع رشيد بوجدرة انهم يريدون ممارسة الوصاية على الجمهور من خلال استخدام سلطة الضبط او من خلال تدخل وزارة الداخلية والعدل كما طالب بذلك الروائي الكبير رشيد بوجدرة الذي لم يستطع ان يحتج برفض تسلم وسام الاستحقاق الذي منح للفنانين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى