أقلام الجزائر 24

عنف المدرجات الجامعية مثل عنف المدرجات الكروية لهما سبب واحد.

اهتزت هذه الأيام الجامعة الجزائرية على وقع جريمة شنعاء راح ضحيتها أستاذ جامعي تسبب فيها طلاب جامعيون وهذه الجريمة الثانية بعد اغتيال الأستاذ بن شهيدة من جامعة مستغانم في2008 التي تسبب فيها طلاب جامعيون في مقتل أستاذ.

وهذه الواقعة الأخيرة جاءت بعد سلسلة من الاخبار المقلقة عن تطور أشكال العنف داخل الوسط الجامعي طوال سنة 2017 ومن جامعات مختلفة في الوطن.

تتوالى التنديدات والدعوات للاحتجاج ضد هذا العنف المتنامي وتتراكم الآراء والتحاليل لتفسير أسباب تنامي العنف في الجامعات وتتعدد معها الحلول المقترحة وتميل اغلب التحاليل المنشورة على الشبكات الاجتماعية الى تحميل جهات غير محددة المسؤولية عن العنف ومنها ما يتهمنا جميعا أساتذة وطلاب ومسيريين عن تصاعد العنف و هناك من حملنا جميعا مقتل الأستاذ قروي سرحان.

وهذا خطأ واتهام ،فلما نحمل الجميع المسؤولية فهذا يعني أمرا واحدا هو ألا احد يتحمل المسؤولية. فالحقيقية ان العنف مسؤول عنه من ارتكبه و من قتل الأستاذ سرحان هم جناة محل توقيف فليس الجميع مسؤولا عن العنف هناك مجموعة من الطلاب محددين معروفين من كانوا وراء التسبب في العنف.

لما نحمل المسؤولية للطلاب الذين ارتكبوا هذه الأفعال الشنيعة هذا يدفعنا للتساؤل لماذا يلجأ هؤلاء الطلاب لارتكاب العنف في الوسط الجامعي.

و في نظري وهذا مالايتفق معي فيه الكثير هو ان العنف في الجامعة هو اشبه بالعنف في الرياضة وان عنف المدرجات التعليمية هو أشبه بعنف المدرجات الكروية.

و السبب وراء العنف في الملاعب هونفسه سبب العنف في الجامعات ، انه الدخول المجاني للملاعب وللجامعات على حد سواء
كان العنف في الملاعب الكروية الاوربية ظاهرة شائعة وكان يتسبب فيه شبان مفتولي العضلات وحلقي الرؤوس في بريطانيا مثلا وعموما هم فئة معروفين بسجل مخالفاتهم القانونية ويمضون اوقاتهم بين الحانات والنوم وينتظرون فقط أوقات المقابلات حتى يعبروا عن قدراتهم الفيزيقية في استخدام العنف والتسبب في القلاقل.

كان السبب في دخولهم الملاعب هو المجانية و التكلفة المنخفضة جدا . ولما تغيرت أسعار التذاكر وأصبحت تخضع للسوق أصبحت الملاعب أماكن يدخلها فقط من يحبون مشاهدة المباريات ومناصرة فرقهم أما الذين كان وقت المباريات فرصة للتنفيس عن مشاعرهم وإظهار قوتهم فقد تخلوا عن الذهاب الى الملاعب بسبب تكلفتها العالية وذلك لانهم لايقدرون مشاهدة الكرة في المقام الأول وانما التعبير عن انفسهم .
ونفس السلوك نلاحظه في ملاعبنا الجزائرية حيث يتسبب الدخول المجاني في دخول فئة من الشباب المشاغب ينتظر فقط فرصة المقابلات للتعبير عن غضبهم وانفعالاتهم وممارسة العنف .

ولو تغيرت أسعار الدخول الى المقابلات سيفكر هؤلاء الشبان المشاغبين في الخيارات المطروحة اماهم وسيمنح ذلك فرصة لدخول الملاعب لفئة أخرى من الشبان والشابات والعائلات من لديهم رغبة في مشاهدة الكرة في الملاعب ومناصرة فرقهم في المدرجات.

ان الدخول المجاني الذي تسبب في العنف في الملاعب الاوربية و مازال يتسبب في العنف في ملاعبنا الوطنية يتسبب كذلك في زيادة العنف في جامعاتنا. ان دخول الجامعة الجزائرية يتطلب فقط الحصول على الباك ونحن نعرف ان الغش اصبح وسيلة للحصول على الباك بهذه الطريقة يجد الذين نجحوا بهذه الوسيلة مكانهم في الجامعة ويواصلون نفس الأسلوب للنجاح الجامعي من خلال الغش والبلطجة و الاصطفاف وراء المنظمات لممارسة الضغوط على المسيرين والأساتذة.
في بلدان أخرى كثيرة لايكفي الباك او شهادة التعليم الثانوي لدخول الجامعة حيث لكل جامعة معاييرها للقبول ويتم اجراء المقابلات مع الطلاب و يطلبون منهم كتابة مقال لتفسير اختيارهم وكل ذلك من اجل اختيار افضل الطلاب ثم ان هناك من الطلاب من تعطيه الجامعة المنح الدراسية وهناك من يعتمد على الدعم العائلي وهناك من يلجأ للقرض البنكي لتمويل دراسته.

ان التكلفة المنخفضة ( باك+ 200 دج) للتسجيل في الجامعة يجعل الجميع يرغب في الالتحاق بالجامعة وهذا يرفع اعداد الطلاب ومع ارتفاع اعدادهم ترتفع نسبة الطلاب ذوي السوابق الأخلاقية في الغش والعنف ويصبح العنف و الغش هو وسيلة فئة من الطلاب للحصول على الأرصدة الضرورية للتخرج بشهادة جامعية
حان الوقت لنعيد للجامعة استقلاليتها وان نعطيها الحرية في اختيار المعايير الخاصة بها في قبول الطلاب و الا تكون شهادة الباك سوى واحدة من المعايير ولاتكفي لوحدها.

و يومها سيفكر الطلاب واسرهم في الاختيارات المطروحة اماهم و سيتخدون القرار الذي يعتبرونه الاستثمار الناجح مثل جميع الطلاب في العالم.
ان العنف الذي اصبح يميز جامعاتنا عن غيرها من جامعات العالم مرده الى اننا البلد الوحيد الذي فيه فقط جامعة حكومية مجانية تطلب فقط الحصول عل شهادة وحيدة لدخولها .

ان مجانية الجامعة الجزائرية هي التي تجلب لها الغث والسمين ،المهذب والغشاش ،ذوي الطموحات العالية ومن لاطموح له، المسالمين وذوي السوابق العنيفة.

مقالات ذات صلة

إغلاق