أقلام الجزائر 24ميديا

صوراية بوعمامة والعابرون بأثر

” أخلقوا لأنفسكم جمهورا خاصا ولو من الجماد “

 

هي العبارة التي أيقظت الحس الدائم للإعلامية الجزائرية صورية بوعمامة ، جملة تعلمتها قبل سنوات طويلة من تجربة أحد الإعلاميين الكبار ، كان يكلِّم الجدران ويحدِّث المرآة قبل ساعة أوساعتين من موعد تقديمه لحصته الأسبوعية ، ف”الجماد ” حتى وإن كانت ثلاجة هو واحد أو إثنان من الجمهور الذي سيلتقيه وسيصفق عليه أو يمتعض منه ، لذا أخلقوا جمهوركم قبل أن تطلوا على المتفرج الحقيقي .

تتحاشى أن تحمل لقب ” النجمة ” بل وترفض ذلك بإلحاح شديد ، لسبب واحد أنها لا زالت في رحلة البحث عن ” نجومية من نوع خاص ” فكم أسعدها أن تلتقي بمناصرين من نادي مولودية الجزائر في شارع لحبيب بورقيبة بقلب العاصمة التونسية وهم يطلبون منها أن ترافقهم لتشجيع ” المولودية ” في مباراتها مع النادي الافريقي التونسي ، يأخذون الصور معها ، كيف لا وهي نجمة ” ريحة البلاد ” ، كم هو جميل أن تعترف لها امرأة في الثمانين بأن تقبل مقاسمتها الغذاء في قرية من قرى الجزائر العميقة ، وكم هو جميل بالنسبة لها أن ” يتم تكريم الجزائر في كل محفل من المحافل الدولية “.

في المهنة لازالت تبحث عن ” بروفايل إعلامي متجدد” ، شكل من أشكال إعادة الاعتبار للآلاف من الجزائريين ، تجربة تزيد عن ثلاثين سنة في التلفزيون الرسمي تبحث لها عن سيناريوهات تشرف مهنة الإعلام في الجزائر ، أو قصص تؤرخ لبعض لقاءات الشخصيات السياسية والاجتماعية الجزائرية والأجنبية التي التقت بهم سيدة الأخبار ،ومن احتكت بهم خلال مشوارها الإعلامي ، تريد لهم إخراجا عن طريق التكريم بأثر القلم على الورق لأن الكلمات تبقى وتسافر عبر الزمن وتظل في جغرافية القلب لتعطي لها عنوان كتاب سيرى النور رصعته بحروف ” العابرون بأثر “.

عدد من الأوراق التي لم تنشر ، تظل عالقة في ذهن بوعمامة التي سبق لها وأن أصدرت أول كتاب حمل عنوان ” أوراق ليست للنشر ” من منشورات الوكالة الوطنية للنشر والإشهار ، حيث تعترف في كذا مرة أن الفضل كله في إخراج هذا المؤلف لمن قدمت لها تشجيعا طوال أشهر الكتابة السيدة سميرة قبلي ، التي فتحت الباب لعدد من الصحفيين لأن يوثقوا اللحظات وإعادة إنتاج مادتهم الإعلامية بمختلف أشكال وأنواع الكتابة ، كخطوة أولى الهدف منها دفع الأقلام الصحفية للبروز من خلال قوالب جديدة بعد أن أهدرت طاقتهم مهنة المتاعب واستهلكت قواهم كتابة الأخبار اليومية ، لتبقى محفوظة للأجيال ، وتحتضنها المكتبات الجزائرية ، في وقت يكابد العشرات منهم الأمراض ، بعيدا عن الأضواء فيما يموت البعض منهم في صمت .

” أوراق ليست للنشر ” هو الكتاب الأول لإعلامية التلفزيون الجزائري لكنها لازالت ” تحمل وراءه غصة ” تحاول يوميا إعادة قراءته من أجل إعادة بناء المهنة عبر بوابة جيل حالم وتائه في نفس الوقت ، فما عاشته وغيرها من الصحافيين في الفترة العصيبة من الإرهاب ، هو ماضي يجب أن يتم إخراجه في شكل ” مقاومة يومية مستمرة “، لأن النضال لا ينتهي بمجرد إعادة إنتاج تفاصيل معايشة سابقة وممارسة المهنة وسط النار والخراب ، وإنما النضال في الإعلام بدأ في سياق البناء من جديد وإزالة أوجاع كل الجزائريين عن طريق تشجيع الشباب ومرافقتهم للوصول إلى تحقيق أهدافهم ، خصوصا وأن الكثيرون يحلمون بالوقوف أمام الكاميرا ومن وراء الشاشة ، حلم مشروع للجميع مادامت هي وغيرها من الأسماء اللامعة في سماء الإعلام تمكنت من الوصول فبإمكانك كل مثابر الوصول .

مقالات ذات صلة

إغلاق