أقلام الجزائر 24

الإعلام.. ابتسامة ونصف كلمة

[box type=”success” align=”” class=”” width=””]” الكفاح له فرحة : أن تؤمن بأن التضحية من أجل إنقاذ الآخرين من براثن الخوف والجوع والذل والمرض جدير بأن يضحى في سبيله ” : حنَّا مينه[/box]

” أن تحكي مع زميل ، فالكلام سيكون عن الحياة ،أن تحكي مع صديق فالكلام سيكون عن حياتك ” ، لكن في بعض المواقع يضطر الشخص أن يحكي عن حياته مع عابر سبيل يمكن أن نلقاه في الطائرة ، في سيارة أجرة ، في قاعة انتظار ، وفي برنامج تلفزيوني ، خلف أمواج الإذاعة ، بين أسطر قصة خبرية ، في تلك اللحظات الطويلة القصيرة تنزاح الستائر ، وتعبَّد الطريق وتختفي الحواجز ، ويطلق اللسان ” ثرثرة فوق آمال الأحلام وجروح الزمن وتنسل خيوط قصص الفشل وقصص الطموحات ، وتأخذ الأحلام والأهداف مواقعها ، ما بين واقعي وأوهام لتتوالى فكرة وراء فكرة ، ويولد معها هدف وراء هدف ، ويتم خلالها تبادل لوجهات النظر ، لتنتهي بحلول ، بسبيل ما ينتهي إليه جدول الكلام ، غالبه يكون صادقا فلا علاقة بين عابري السبيل سوى الصدفة ، أو القدر ، يتناسوا معها أن الوقت يمر ولا ينتظر ، وأن اللحظة هاربة بين الأيادي وأن الغد ليس بيد أحد ، وأن الرزق ليس بيد شخص ، وأن المهنة لن تهرب ولن تنتهي بمجرد أن يشتغل عليها لساعات وينهي مهامه اليومية والشهرية والسنوية ، وحتى كل العمر إن كان في العمر بقية .

ليس غريبا أن يحكي الإنسان عن تجاربه ، عن مطباته وإخفاقاته قبل أن يحكي عن نجاحاته ، فالأولى أي مواقع الفشل ستجنب الكثيرين من تكرارها أو تفتح العقول والقلوب والأعين لأجل تخطيها ، أما النجاحات فالآلاف بل الملايين ممن حققوها بكد وجهد وصبر وعزم وعزيمة ، وينتشي الجميع وهو يسمع حلقتها النهائية ، وليس غريبا أيضا أن تجد العشرات من الأسماء ممن حجزوا مكان لهم في القلوب قبل الوجوه بمجرد أنهم تركوا كلمات صادقة ، استوطنت القلوب قبل العقول ، بابتسامتهم التي ردت للكثيرين الروح التي كانت بحاجة لمن يرويها بقطرة ماء باردة ، وبباقة ورود الياسمين الأبيض كهدية في زيارة مفاجئة أو باتصال هاتفي يطلقون فيها العنان لسيل من الأسئلة عن الحال والأحوال وعن الصحة وعن ما يجول بالخاطر ، كل هذا يفعل ذاك الشخص ” العابر سبيل ” يجعل الآلاف يعيشون ” فرحة عابرة ” في زمن الفرح المزيف ، نفتقده في زمن الفضاء الافتراضي. ونحن نفقد كل يوم أشخاصا كانوا مدد الله في الأرض ، كانوا أسماء مهمة من خلال الإعلام ، سواء كانوا وسطاء ” خبر ” بين مواطن وسلطة ، ووسطاء ” خير ” بين محتاج ومجتمع مدني ، وسطاء علاج لحالات مستعصية وغيرها ، يخطفهم الموت خطفة ، فيرج لهم القلب رجة ويرجف لهم الجسد برجفة تعيدنا للواقع حتى وأن كان الموت هو الوجه الآخر للحياة نولد وسنموت ، فكما جئنا سنعود ، وكما أهدانا الله نعمة العيش، سيأتي يوم ونعود إلى خلقتنا الأولى.
هي مجرد وخزة في الذهن ، وغصة في القلب ، وعزاء للنفس أولا ، تختلف معاني التواجد خلف شاشة التلفزيون أو وراء ميكروفون الإذاعة أو بين أسطر صفحات الجرائد ، بأن يترك هذا الكائن الآدمي ” عابر السبيل ” أثرا طيبا في النفوس ، فنحن مجرد مارون على أوجاع البشر ، فحتى إن لم نملك بين أيدينا الحلول ، فلا تمنحنا المهنة حق أن نزيدهم على الآلام ألم آخر ، فتكفي ابتسامة ونصف كلمة .

مقالات ذات صلة

إغلاق