أقلام الجزائر 24اختيارات المحرر

11 سبتمبر الحدث جلل والسبب تافه

القانون وليس الدين هو من تسبب في 11 أيلول
د.مصطفى راجعي
مؤسس معهد هايك للتفكير الاقتصادي-الجزائر

في كل 11 أيلول من كل عام يتجدد النقاش عن العلاقة بين الاسلام و الارهاب. وتتجه كل التحاليل في كل مرة لربط الاسلام بالموضوع و تنقسم بين من يعتبر أن الاسلام برئ من الارهاب وبين من يرى أن الاسلام مسؤول عنه.
لكن ماذا لو أن الجميع قد أخطأوا و اضاعوا منا سنوات في جدل فارغ لانهم لم يعرفو الحقيقة حول السبب الاساس لماوقع في 11 ايلول. والسبب لم يكن له علاقة بالاسلام أو الدين عموما و انما بالقانون ، القانون الامريكي تحديدا و بالضبط بالتشريعات المنظمة للطيران والملاحة الجوية في الولايات المتحدة. ان ذلك التشريع هو الذي تسبب في ماوقع يوم 11 أيلول و ذلك بسبب اجراءات الحماية والامان التي فرضها على شركات الطيران ،بكل بساطة فالقانون هو من تسببت في الكارثة حيث منع ربان الطائرات من حمل السلاح وهم يقودون الطائرات.
بكل بساطة شديدة جدا وبديهية الى حد السخرية السوداء كان بالامكان تجنب تلك الكارثة العظيمة لو أن ربان الطائرات المختطفة في صباح ذلك اليوم استخدموا اسلحة ضد مهاجميهم الذين لم يكونوا مسلحين ، لكنا في ذلك الحين قد تجنبنا كل ماوقع من كوارث بدأ بوفاة 3000 شخص في ذلك اليوم وتجنبنا حرب افغانستان والعراق ولم تظهر القاعدة ولم نسمع بداعش و الحرب في سوريا و الملاييين من البشر الذين عانوا ولايزالون بطرق قريبة أوبعيدة ،مباشرة و غير مباشرة من ماوقع صبيحة ذاك اليوم المشؤوم من 11 أيلول .
وأقوى دليل على هذا الرأي الذي يبدو ساذجا وسخيفا هو أنه في 7 من يوليوز سنة 1954 في الولايات المتحدة بمطار أوهايو جرت أول محاولة اختطاف طائرة بالطريقة المشابهة لما حدث في 2001 قام بها شاب من خلال تهديد قائد الطائرة بمسدس من أجل تغيير وجهة الطائرة نحو مكسيكو لكن ربان الطائرة رفض تنفيذ أمر الشاب بتغيير وجهة الطائرة وبسرعة سحب مسدسه وأجهز على ذلك الشاب ولم يشعر الركاب الذين كان عددهم 53 راكبا بأي شيء مما وقع داخل قمرة القيادة حتى اكتشفوا عند وصول سيارة الاسعاف التي جاءت لنقل جثة الشاب. قالت أم الشاب القتيل أن ابنها كان يعاني من مشكلة نفسية بسبب ضخامة جسمه فهو كان ضخما فلا يعد من الصغار وكان يافعا فلا يمكنه أن يكون رجلا من الكبار .و ظهر أن المسدس الذي استخدمه كان خردة غير صالحة للاستخدام . لقد جنب قائد الطائرة الركاب كارثة لما أرداه قتيلا
كان كل الفرق بين ماوقع في مطار نيويورك في 2001 وماقع في مطار أوهايو 1954 يكمن في التشريع المنظم للطيران المدني، في 1954 كان يسمح بحمل السلاح لقادة الطيران واستخدامه ضد كل تهديد لركاب الطائرة لكن في 2001 أصبح التشريع يمنع من يقودون الطائرات التجارية أن يحملو ا أسلحة . ذلك هو كل الفرق ، مجرد فقرة تشريعية تنظم عمل الطيران المدني فرضها المشرعون الامريكيون بغرض تأمين المزيد من السلامة للملاحة الجوية، لكن النتيجة لم تخدم الهدف حيث ساهم التشريع الامريكي في جعل المطارات أقل أمنا وتسبب في وقوع 11 أيلول أكبر كارثة في تاريخ الطيران.فالاسلام برئ مما وقع في ذلك العام و التشريع الامريكي هو المدان.

مقالات ذات صلة

إغلاق