أقلام الجزائر 24

سعداني .. على خطى حشاني !…

كان وزير العدل السابق محمد شرفي قد خرج عن واجب التحفظ ، ليكشف أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني قد حاول أن يبتزه عندما كان في منصبه بشأن شكيب خليل وزير الطاقة السابق من أجل أن يخرجه من التحقيق القضائي في قضية فضيحة سوناطراك الثانية مقابل البقاء في منصبه الوزاري .

ولكن الغريب في الأمر أن معالي الوزير لم يأمر بتحريك الدعوى العمومية ضد الأمين العام للحزب في ذلك الوقت ، بينما وهو لم يعد بالوزير يطالب بتحريك الدعوى العمومية ضده بخصوص تصريحاته الإعلامية ضد الجنرال توفيق وجهاز المخابرات الجزائرية ، والتي يقول بشأنها أنها تضعه في السجن بمقتضى المادة الخامسة والسبعين من قانون العقوبات والتي تقول : يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات كل من يساهم وقت السلم في مشروع لإضعاف الروح المعنوية للجيش يكون الغرض منه الإضرار بالدفاع الوطني .

قبل اثنتين وعشرين سنة !. كان المرحوم عبد القادر حشاني الذي خلف الدكتور عباسي مدني في قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة ، قد أصدر بيانا سياسيا وجهه إلى الجيش الوطني الشعبي ، وهو البيان الذي تحركت بموجبه الدعوى العمومية طبقا للمادة الخامسة والسبعين من قانون العقوبات حيث تم اعتقاله والزجّ به في سجن سركاجي بسبب ذلك البيان الذي قالت بشأنه وكالة الأنباء الجزائرية أنه دعوة إلى الفرار من الجيش الوطني الشعبي .

ولم تتوقف قوات الأمن في ذلك الوقت عند اعتقال عبد القادر حشاني ، بل إن قوات الدرك الوطني قد سارعت إلى اقتحام مقر جريدة الخبر التي نشرت نص البيان في مساحة إشهارية لتعتقل كل من وجدته في بالجريدة ، ومنهم : المدير مسؤول النشر محمد سلامي ورئيس التحرير المرحوم زايدي سقية ، ومن الصحفيين ، المرحوم عثمان سناجقي وعبد الحكيم بلبطي ومحمود بلحيمر وحمزة تلايلف وعمر كحول. ولكن سرعان ما يتم الإفراج عن الصحفيين المعتقلين لعدم وجود القصد الجنائي ولا النية بالمساس بمؤسسة الجيش الوطني الشعبي ، كما قيل في ذلك الوقت ، غير أن عبد القادر حشاني قد لبث في السجن بضع سنين !!!…

لقد دعا عبد القادر حشاني في ذلك البيان السياسي الجيش الوطني الشعبي إلى احترام الإرادة الشعبية وحماية الدستور ، حيث استهل البيان بآية من القرآن الكريم يقول الله تعالى فيها : ” ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ” ليدعو الجيش بعد ذلك إلى احترام العهد الذي ” عاهد به الله والشعب والعالم أن يحمي الدستور ولا يسمح لأحد أن يطمح إلى الحكم خارج إطار الاختيار الشعبي الحر ولا نتخيله ينزل عند رغبات طغمة حاكمة تتحدى شرع الله واختيار الشعب ويقتطع مواد الدستور ” ليحذر في الأخير ، الجيش الوطني الشعبي من ” أن ينحاز إلى طغمة حاكمة تحترف الاستبداد والغلو في الأرض “.

وعليه ، يصبح من الغرابة أن نقارن بين ما قال عبد القادر حشاني وبين ما قاله عمار سعداني عندما تحدث إلى إحدى الجرائد الإلكترونية وادعى أن مديرية الاستخبارات والأمن قد فشلت في حماية الرئيس الراحل المغتال محمد بوضياف ولم تتمكن من حماية الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد الحق بن حمودة والرهبان الفرنسيين السبعة في دير تبحيرين والقواعد البترولية والعمال الأجانب في الصحراء وموظفي الأمم المتحدة في الجزائر وقصر الحكومة. ليدعو في الأخير قائد جهاز المخابرات إلى الاستقالة !!!…

لا أعتقد أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وهو وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة يكون قد تبرّأ من الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني مثلما ذهبت إلى ذلك جرائد وقنوات ورقية هدفها تضليل الرأي العام المحلي والعالمي ، ولكنني يخيّل إليّ بعد أكثر من عشرين سنة ، أن الرئيس يكون قد برّأ عبد القادر حشاني حين يقول : ” لقد اعتدنا على الأجواء التي تخرقها بعض الأوساط قبيل كل استحقاقات ، لكن هذه المرة وصل التكالب إلى حد لم يصله بلدنا منذ الاستقلال ، فكانت محاولة المساس بوحدة الجيش الوطني الشعبي والتعرض لما من شأنه أن يهز الاستقرار في البلاد وعصمتها أمام الأمم ، لا يحق لأحد مهما تعالت المسؤوليات أن يعرض الجيش الوطني الشعبي والمؤسسات الدستورية الأخرى إلى البلبلة “.

ولم يكن الأمر في ذلك الحين أن يتوقف عند سجن عبد القادر حشاني خليفة عباسي مدني بسجن سركاجي بتهمة إضعاف الروح المعنوية للجيش والإضرار بالدفاع الوطني ، بل إن وزارة الداخلية والجماعات المحلية قد سارعت إلى رفع دعوى قضائية ضد الجبهة الإسلامية للإنقاذ لتحكم العدالة بحلها وتصبح منذ ذلك الوقت في حكم الأحزاب المحظورة من النشاط السياسي .

إننا بكل تأكيد ، لا نريد من التاريخ أن يعيد نفسه !. أو أننا ندعو إلى أن يعرف عمار سعداني المصير نفسه الذي عرفه عبد القادر حشاني ، فتتحرك الدعوى العمومية ضده بتهمة إضعاف الروح المعنوية للجيش والإضرار بالدفاع الوطني بمقتضى المادة الخامسة والسبعين من قانون العقوبات وهي الجريمة التي يعاقب مقترفها بالسجن من خمس إلى عشر سنوات !!!…

وبكل تأكيد أيضا ، فإننا نرفض أن تداهم قوات الأمن أو الدرك الوطني مقر الجريدة الإلكترونية مثلما سبق لها أن فعلت مع الجريدة الورقية عندما اعتقلت كل من وجدته في طريقها بعدما نشرت الإشهاري الذي تم تأويله على أنه دعوة للعصيان والتمرد وإضعاف الروح المعنوية للجيش والدفاع الوطني.
كما أننا لا نطالب أن يعرف حزب جبهة التحرير الوطني ذلك المصير الذي عرفته الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي رفعت وزارة الداخلية ضدها دعوى لتحل بحكم قضائي صدر باسم الشعب !!!…

ولكن للتاريخ ، يجب أن نسجل أن العديد من القياديين أو بقايا قيادة حزب جبهة التحرير الوطني ، هم الذين قد كانوا قبل أكثر من عشرين سنة يطالبون بحل جبهة التحرير الوطني لا لشيء إلا لأنها قد كانت تحت قيادة الراحل حكيم الجزائر عبد الحميد مهري ، وليس بحجة أنها إرث تاريخي مشترك لكل الجزائريين ، ولكن لأنها قد رفضت التزكية السياسية للسلطة الفعلية واختارت صف المعارضة واحترام الإرادة الشعبية والدعوة إلى الحوار والمصالحة الوطنية .

بل إن الرئيس الراحل محمد بوضياف العائد من منفاه بالمغرب لم يتردد بمجرد أن تسلم مقاليد الحكم حتى راح يقول : لابد أن تنسحب جبهة التحرير الوطني من الساحة السياسية !!!…

ما أشبه اليوم بالبارحة ، بل ما أشبه الأمس باليوم . عندما يصبح عمار سعداني يقتفي آثار حشاني ، ويصبح رجل مثل عبد الرحمن بلعياط في المعارضة وهو القائل أن حزبنا قد خلق ليحكم !!!…

مقالات ذات صلة

إغلاق