السينماثقافة

فيلم نوال مدني يصنع الحدث في مهرجان عنابة

صنع “هكذا كل شيء بالنسبة لي ” الحدث اثناء عرضه خارج عروض الأفلام داخل المسابقة الرسمية ،فالموهبة الاولى وأنت تشاهد عدد الجماهير التي تدفقت تباعا الى دخول قاعة مسرح عز الدين مجربي ، والتي شغلت كل مقاعد القاعة ناهيك عن تلك التي لم تظفر بتذاكر الدخول لمشاهدة الفيلم ،وكأنه يوم الافتتاح الذي لم يسجل هذا العدد من الحضور الذي سجله “فيلم C est Tout Pour Moi “.

حشود من الشباب الذين 80٪ منهم من فئة المراهقين بين 16-23 سنة احاطت بمبنى مسرح عز الدين مجوبي مما آثار نوع من الاستنفار الأمني إذ اغلقت جميع منافذ خروج المسرح ولم يسمح للصحفيين بالخروج ولا حتى العمال الإداريين للمسرح ، خاصة بعد حالات الإغماء التي حدثت بين أوساط الشباب بعد وصول نوال مدني لحضور عرض فيلمها لأول مرة فالجزائر ورغم الشكوك التي انتقلت بين الصحفيين حول إمكانية عدم حضورها خاصة بعد الإعلان عن تأجيل عرض الفيلم نصف ساعة ، لينتقل خبر وصولها إلى مطار عنابة رفقة والدها قبل الموعد المحدد لوصول الطائرة التي اقلتها من باريس إلى عنابة .
في قاعة العرض الكل متشوق لرؤية نجمته التي يرى فيها سر نجاح وأملا يمكن أن يحققه من خلال معرفة أحداث الفيلم التي تروي قصة حياة البطلة وكيف استطاعات بالإصرار الوصول إلى أمانيها فقد تمكنت من خلال معالجة أهم جوانب مشوارها وحياتها الشخصية بصورة سنيمائية أن توكد أن الحلم يبقى سجين أعماقنا ونتحدى من اجله حتى اقرب الأشخاص في حياتنا واغلاهم في قلوبنا ،تلك هي بداية قصة الفيلم الدرامي الكوميدي “c est tout pour moi ” لبطلته ومخرجته وكاتبة السيناريو البلجيكية الجزائرية “نادية مدني ” ذات الأصول الجزائرية التي ينحدر والدها من وهران .
قصة الفيلم اذن تحكي واقع حياة “لــِيلاَ” او نادية منذ طفولتها الى ريعان شبابها بتفاصيل جدّ دقيقة عن مشوار حافل بالمتاعب والتحديات فأول حادثة وقعت للطفلة” لـِيلاَ” في سن ما يقارب الخمس سنوات هو احتراق شعرها وجلد رأسها للدرجة الثالثة من على مستوى الحروق ، الشيء الذي جعلها فيما بعد مدللة أبيها، فهمًا فقط بنتان نادية ومليكة ما يملك الوالد من أبناء ، تضامن الأخت الكبرى مليكة مع “لـِيلاَ” بحلق جزء من شعرها إلى فروة الرأس كي لا تشبه أختها من احد اهم المشاهد التي اثرت على الحضور في قاعة مسرح عز الدين مجوبي وأغلبيتهم من معجبيها الذين تتواصل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وترد على رسائلهم لكن فاقت لهفتهم لمعرفة تفاصيل حياتها من الفيلم الطقس البارد الذي ميز السهرة الخاصة لعرض الفيلم.
اذن الطفلة ذات الندبة في رأسها اشتعل قلبها حبا بالرقص والموسيقى الشيء الذي كان والدها ضده فقد راوغته بعد وصولها الى مرحلة الثانوي للسفر من بروكسيل مسقط رأسها ومقر عيشها مقنعة الأب بضرورة السفر الى باريس لإكمال دراستها هذا الوالد الذي اكتشف فيما بعد انها تريد السفر لإحتراف الرقص فوجاها بالحقيقة بعد أن صفعها على وجهها أمام أختها وصديقتها الإفريقية وخيّرها بين البقاء او المغادرة .
إخترت “لـِيلاَ” السفر مع حلمها الى مدينة الأحلام باريس أين تعرضت عانت الأمّرين قلة المال والحيلة ، و الكثير من الظروف الصعبة أولها سرقة مالها مما اضطرها للعمل في ملهى كراقصة مقابل 200 اورو لتخرج سيارتها من موقف السيارات ، رغم أن هذا النوع من العمل لم يكن يوافق أخلاقها ،الملهى الذي كان سببا أيضا في تعرفها على احد الشباب الذي احتال عليها فيما بعد وكان سبب في دخولها السجن اثر سرقته لبطاقتها واستعمالها في عملية نصب مالية ، خلال فترة السجن كانت الفتاة في تواصل ديوني مع اختها المحجبة التي أعلمتها في احد زياراتها لها فالسجن بأنها على علاقة بأحد الأشخاص مما دفع “لـِيلاَ” إلى شتمها لتكتشف فيما بعد انه الشاب الذي ستتزوجه مليكة حيث كان حفل الزواج احد اهم المناسبات التي جمعت “لـِيلا ” بوالدها بعد قطيعة . فاثناء فترة سجنها تعرفت على أحد المونولوجيست الذي كان يدربها رفقة السجناء وبعد خروجها وبحثها عنه استطاعت إقناعه بتدريبها على احتراف تقديم السكاتشات التي فشلت فيها فالبداية بعد ان أعطاها فرصة الوقوف على مسرح Cafe Oscar بباريس والذي نجحت على خشبته بعد اجتهاد وعناء وتدريب ، بعد مدة وبعد أن انتشرت أصداء نجاحها، تتفاجأ بطلب صاحب مقهى Stand up show لتلتحق للعمل كمونولجيست بالمقهى ، الذي كان الوقوف على خشبة مسرحه حلمها الاول .
بدأت الفتاة في تحقيق اول خطوات النجاح والشهرة العالمية وأصبحت من المع الاسماء في عالم السكاتشات التي كانت جلّ وماضيها تسرد مواقفها الشخصية بأسلوب فكاهي درامي ، لتصل أصداء إسمها ونجاحها إلى والدها الذي قرر العزوف عن قرار مقاطعتها بعد ان استطاعت ان تحقق حلمها وتثبته له نجاحها .
نهاية الفيلم الدرامية حملت مشاعر إنسانية متداخلة الفرح بالنجاح الإستغراب من الوصول إليه الندم على قرار المقاطعة كلها صور لوجهي ” لـِيلاَ”عندما قرر والدها حضور اول عرض لها على خشبة اكبر المسارح في باريس فجمع مشهد النهاية بين لقطتين الاولى نادية مدني في كواليس المسرح تستعد لاعتلاء الخشبة ومشهد والدها يدخل قاعة المسرح مندهشا من عدد الحضور .
نادية مدني رغم فرونكفونيتها الا انها لم تأبى الا ان تتحدث بعض الكلمات وبل احيانا جملا بالعامية الجزائرية وبلهجة من عمق المجتمع الجزائري بأسلوب فكاهي أقرب إلى مخاطبة عقول الشباب الحالمين بالشهرة
الفيلم الذي نجحت فيه نوال مدني في عرض أهم مراحل حياتها التي شغلت معجبيها كذلك نجحت كمخرجة في الخروج بفيلم كامل الاوصاف من حيث الصوت والإضاءة والتصوير .

مقالات ذات صلة

إغلاق