السينما

” أنا المذنب” و ” أشعار فلاح”… تجارب شخصية عن تحدي الإنسان

 

عرض مهرجان الاسماعلية  الدولي للافلام التسجيلية و القصيرة في دورته التاسعة عشر افلاما تتقاطع في نقطة مهمة هي تحدي الانسان للظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها و تنتهي برسالة تفاؤل و امل للمشاهد من خلال تصوير تجارب شخصية عاشها صناع الفلمين في قالب تقني، فرغم اختلاف الثقافات و العادات التقاليد الا انه يمكن اسقاط الحالتين على مجتمعاتنا العربية لانها لم تخرج من عباءة الانسانية.

فيلم ” انا المذنب” للمخرج “سيجبيورن هولت” ياخذنا الى تجربة شخصية بحتة حيث نجد المخرج هو بطل الفيلم و يتسارع مع مشاهد الفيلم للبحث عن نمط حياة اقل استهلاكية بعد تلقيه انتقادات من افراد عائلته خاصة والدته المعروفة عنها مناصرتها للبيئة وملاحظتها الدائمة عن اسلوب حياته الذي تجده مفرط في الاستهلاك، مقارنة بشقيقه الذي يعيش حياة صحية في مزرعته البعيدة عن المدينة، و بدل الحديث عن تجربة شقيقه في الحياة الصحية و ابراز محاسن العيش في المزارع بعيدا عن تلوث المدينة وصخبها وظاهرة الاحتباس الحراري التي تتجلى وتظهر بوضوح هناك، تناول الموضوع من زاويته و ناقش القضية من منظوره، كما اشرك اصدقاءه ليكون مجتمعا اقل استهلاكية في بيئته و حاول اقتناعهم بتعليهم وصفات و انماط حياتية جديدة.

يطرح الفيلم  تساؤولا مهما هو “هل يمكن ان نعيش حياة صحية في بيئة استهلاكية”،و بالدليل استطاع “سيجبيورن” ان يقدم اجابة عن هذا السؤال و الاهم انه قدم للمشاهد ملاحظة تفاؤلية من خلال رصد محاولة فرد في حل مشكلة عالمية.

تجربة المخرج كانت اقرب الى ان تكون تجربة تعرض على اليوتيوب لكن بتقنيات اخراجية و اضافة التعليق، استطاع  اخراج الفيلم  من الشاشة الصغيرة الى الشاشة الكبيرة، كما ساعده الحوار على جعل الفيلم قابل للعرض.

اما الفيلم الوثائقي ” اشعار فلاح” للمخرج السويدي “رولاند بيرسون” فيقدم “بورتريه” عن المزارع الشاعر “ستيفن” الذي يعيش حالة من  البؤس بعد فقدانه العديد من افراد اسرته )والدته و زوجاته)، فيعيش وحيدا بين العمل الشاق للفلاحة نهارا و كتابة الاشعار ليلا التي ساعدته على تجاوز هذا البؤس.

في الوطن العربي بصفة عامة و العالم بصفة خاصة الموت اصبح ملازما للبشرية خصوصا مع تزايد الهجمات الارهابية التي يقوم بها داعش من فترة الى أخرى، فالجميع عرضة لفقدان احبته لكن كيفية الصمود و تجاوز ذلك الامر ليس في متناول الجميع ومن هنا تظهر ضرورة توثيق هكذا حالات و عرضها في كل شبر من العالم، حبق نجد المزارع الذي يبلغ 94 من العمر يعطي للمشاهد درسا في تحدي و الارتباط بالحياة رغم الظروف التي تشجع على هجران هذا العالم، فنجده استعان بالفلاحة التي تعتبر بمثابة عقوبة  لرجل في سنه، لكن “ستيفن” كسر القاعدة و حاول تكوين علاقة قوية مع الارض لنسيان وحدته واعتبارها  الحبيبة و العشيقة و الام التي حرم منها، كما انه  نظر الى هذا الفلاحة  بعيون مليئة بالسحر جعلت من بيته القديم الذي تملؤها الذكريات بيتا رومانسيا استرجع به سنوات شبابه و شاعريته التي شكلت مع الارض درعا واقيا ضد الزمن و تقلباته.

الفيلم اظهر عكس ما هو متداول عن فصل الشتاء في السويد الذي عادة ما يكون محبط و يجعل الاكتئاب يتسلل الى روحك، فتمازج قساوة الطبيعة مع رقة الاشعار لتعطينا فصلا حميميا حمل تنقلات المزارع بين ارضه و الشاعر بين ذكرياته.

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق