الأخبار الرئيسيةالوطن

هل ستنجح الحكومة في بعث 50 منطقة صناعية جديدة؟

يتضمن مخطط عمل الحكومة الجديد، الذي سيعرض قريبا على البرلمان، برنامجا صناعيا “طموحا”، يرتكز أساسا على إنشاء مناطق وحظائر صناعية بـ39 ولاية عبر الوطن، في مساع لإخراج البلاد من دوامة الأزمة الاقتصادية التي خلفها تهاوي أسعار برميل النفط في الأسواق منذ سنوات عديدة، تزامنا مع ارتفاع النفقات العمومية، وانكماش احتياطي الصرف الأجنبي لـ105 ملايير دولار، بالموازاة مع ضخامة فاتورة الواردات المقدرة بـ40 مليار دولار في 2016، رغم تراجعها نسبيا، حيث قررت الحكومة بعث 50 منطقة صناعية جديدة لتكون بعد عرضها والمصادقة عليها من قبل البرلمان، دعامة للاقتصاد الوطني، وفضاءً للمستثمرين والصناعيين المحليين والأجانب، الذين لطالما اشتكوا من انعدام العقار الصناعي، وصعوبة الحصول عليه في ظل تفشي مركزية القرار والبيروقراطية بالإدارات العمومية.
وعلى اعتبار أن مثل تلك المشاريع العملاقة، غالبا ما تعترضها بالجزائر مشاكل وعراقيل إدارية وبيروقراطية، تجعل منها مجرد هياكل فارغة مقامة للأشباح، يعتقد عديد الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن الاستثمار في تلك المشاريع الضخمة، على قدر ما هي إضافة بالنسبة للاقتصاد الوطني، بحيث تعزز الصناعات المحلية، وتمتص معدلات البطالة المرتفعة، وتخلق مؤسسات وطنية ومقاولاتية ناشئة، يكون لها الفضل في تقليص حجم اعتماد البلاد على ريع المحروقات، إلا أنها وفي ظل تفشي الفساد المالي والإداري داخل الإدارة العمومية، وكذا الضبابية التي تشوب توزيع المشاريع والعقار الصناعي، يبقى التكهن في إمكانية نجاح تلك الإستثمارات، واستقطابها الصناعيين والمقاولين المحليين والأجانب تحد يصعب تحقيقه، في ظل انعدام الرغبة في تذليل العقبات البيروقراطية، ومحاربة الفساد بمراكز القرار.

ويعتقد الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول، أن “بعث المناطق الصناعية على الطريقة القديمة ستكون غير مجدية في ظل انعدام نظرة إستراتيجية مستقبلية واضحة للقطاع الصناعي والإنتاجي بالبلاد”.

وقد سبق أن تم الإعلان عنها في حقبة الوزير السابق للصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب، لكن غياب النظرة الإستراتيجية المستقبلية للقطاع الصناعي، والتي من خلالها يجب أن تكون مدروسة بشكل جيد لتتناسب مع تطلعات المستثمرين، تجعل منها تحديات يصعب تحقيقها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق