الأخبار الرئيسيةالوطنانفوجرافيكناس الفايسبوك

الحملات الإفتراضية.. “قسطاس” الجزائريين لمواجهة “ظلم” الأسواق

كتب :  عبد الرؤوف مسعودي 

اهتدى الجزائريون إلى الوسائط الالكترونية، بعدما وجدوا فيها متنفّسا لتمرير العديد من الأفكار التي كانت حبيسة الأذهان، ووفرت لهم مساحة يلتقون فيها حول مواضيع ما كانوا ليجتمعوا حولها قبل سنوات، بدءا من معالجة القضايا الاجتماعية إلى عالم السياسة، وصولا إلى الشأن الاقتصادي، حتى استحال هذا الفضاء الإفتراضي إلى ما يشبه ” بورصة” تنزل فيها الأسهم صباحا وترتفع مساء .

سلع على رفوف متجر إفتراضي

إتسّعت رقعة استغلال شبكات الانترنت في الجزائر خلال السنوات القليلة الماضية بشكل لافت، عزّزه إطلاق تقنيتي الجيل الثالث والرابع، واستفاضت معها مدارك الجزائريين إزاء القضايا التي تتصل بحياتهم اليومية، من منتجات فكرية وسلع تعرض طوعا قبالة جدران حساباتهم على الشبكة الإجتماعية.

ونجم عن حضور الجزائريين الدائم في مواقع التواصل الاجتماعي، حصول تغييرات في سلم القواعد التقليدية التي تتحكم في ميزان السوق، القائمة على كفتي العرض والطلب، واستوت القواعد الحديثة على محددات جديدة في الأسواق الإفتراضية، صارت عبارة عن متاجر تعرض فيها منتجات، تقودها حملات عفوية وأخرى موجهة، بغرض التأثير في عملية التسويق .

انتفاضة الشارع الافتراضي

غير أن هذه الحملات الافتراضية التي تنشأ من رحم الشبكات الإجتماعية و تنمو بصفة عفوية عن طريق التفاعل والمشاركة، لم يعد دورها مقتصرا في الترويج وإنما امتد إلى أدوار أخرها أبرزها التأثير في بعض القرارات الإقتصادية وأصبحت أداة لقياس رضا الشارع الافتراضي حيال إجراءات اتخذها متعاملون إقتصاديون، يفترض أنها تعدت حدود المعقول.

ومثال ذلك، الضجة التي أثيرت مؤخرا حول ارتفاع أسعار السيارات، عبر حملة قادها نشطاء على مواقع التواصل الافتراضي تدعو إلى مقاطعة شرائها بسبب ما اعتبروه “غلاء فاحشا”، تجاوبت معها الحكومة بتصريحات رسمية وتعاطى معها أصحاب مصانع تركيب السيارات بتقديم تنازلات، بعدما مسهم الضرر.

ووصل صيت هذه الانتفاضة، إلى أسواق السيارات المستعملة في الجزائر، أين ساهمت في ركود عملية البيع والشراء، مما انعكس سلبا على الأسعار وأعاد ترتيب ثمن المركبات بشكل يتوافق مع قدرات المواطن الجزائري، استجابة للغارات الافتراضية التي شنها مستخدمو هذا الفضاء للتأثير على أصحاب المركبات.

لسان لا يخشى المقص

لم تكتف الشبكة الإجتماعية بالتأثير على ارتفاع الأسعار فقط، بل تجاوزت تلك الحدود إلى مناقشة القضايا الاقتصادية بهامش حرية واسع، بعيدا عن أعين الرقابة ومتخلّصة من حدّي المقص، عكس الواقع الذي تعود على قص الألسن الطويلة ممن تخوض في اللعبة الاقتصادية، ما جعل المؤسسات الاقتصادية تتداعى قسرا مع مختلف الملفات المطروحة على الشبكة العنكبوتية .

ولا يتوقف تأثير مواقع التواصل الإجتماعي عند هذا الحد، فكثيرا ما حركت الحملات الافتراضية الرمال تحت أقدام الحكومة، في قضايا الإقتصاد تحديدا، وجرتها إلى مربع التفاعل عبر خطابات التأكيد أو التفنيد قصد صب الماء البارد على غليان الرأي العام محاولة تخفيف حجم الضغط الافتراضي خشية أن يتحول إلى ضغط ميداني.

 

آراء متباينة

على ضوء ما سبق، يرى الخبير الاقتصادي فرحات ايت علي، أن مواقع التواصل الإجتماعي لا تملك “قوة تأثيرية كبيرة، سوى كونها وسيلة اتصالية تنقل نظرة متفق عليها جماعيا من قبل”، أما عن الحملات الإفتراضية فيتصور أنها كانت “ناتجة عن احتقان في السوق، بحيث وجدت لها سندا على شبكة الانترنت”.

 

في حين، يعتقد رئيس الجمعية الوطنية للتجار و الحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، أن استغلال الشبكة الاجتماعية في العملية الاقتصادية، تأثر بغياب ثقافة المستهلك عند الفرد الجزائري، ينضاف إليها أن أكثر من 60 في المئة من التجار “أميون” في استخدام الفضاء الافتراضي.

 

أما الخبير في تكنولوجيا الإتصال الحديثة، الدكتور يونس قرار، كانت له رؤية مغايرة، بنظرة مستقبلية متفائلة تفيد بأن المواطن الجزائري بات لديه ثقافة إلكترونية تؤهله إلى توظيف هذه الحملات الإلكترونية بما يخدم مصالح المجتمع وتتماشى مع رغباته دون إلحاق الأذى بالوطن.

مقالات ذات صلة

إغلاق