الأخبار الرئيسيةالوطن

“افرح بيا” و”التهريب” و”الكيطونس”.. ثلاث قنابل مزروعة على الحدود الجزائرية التونسية

لم تتأثر الحركة على مستوى المعابر الحدودية بين الجارين الشقيقين، الجزائر وتونس، رغم الاضطراب الأمني الذي مَس الجهة الغربية لتونس، لاسيما المناطق الواقعة على الشريط الحدودي مع الجزائر.

مركزا العيون وأم الطبول من بين تسعة مراكز برية على الحدود الجزائرية التونسية، تشهد حركة عادية لتنقل المسافرين، غير أنها لا تخلو من بعض التجاوزات التي وقفت عليها “الجزائر 24” أثناء جولة قادتها إلى المنطقة.

“كلوندستان”.. الوسيلة الوحيدة

انطلاقا من المحطة البرية لنقل المسافرين بالعاصمة الجزائر، تستغرق الرحلة على متن الحافلة باتجاه مدينة عنابة القريبة من الحدود الشرقية، 7 ساعات.

يتعين على من يقصد تونس برا،عند وصوله عنابة، المعروفة أيضا باسم “بوني”، أن يستقل سيارة “كلوندستان”، ممن يشتغلون على خط عنابة تونس بطريقة غير قانونية، تدفع مقابل ذلك 2000 دج للفرد.

أصحاب هذه المركبات، حسب شهادات متطابقة، لا يقتصر دورهم على نقل الأفراد فقط، فهم يحترفون تهريب بعض السلع التي أثمانها باهظة في تونس.

العم رابح أحد هؤلاء، لم تكفه أجرة التقاعد من التعليم لتغطية مصاريف عائلته، فتوجه نحو هذا الميدان بغرض سد العجز وتمضية وقت الفراغ.

يقول أثناء الرحلة إنه التحق بهذه المهنة قبل سبع سنوات، ويحصل على عائدات متأتية من نقل الركاب والتهريب (أصحاب المركبات يسمون التهريب تجارة لأنه يخضع لعملية البيع والشراء وفق اعتقادهم).

بحسب شهادته، العمل على مستوى هذا الخط، جعله يربط علاقات مع أعوان المراقبة بالمراكز الحدودية تسمح له من الإفلات من الرقابة والحجز وأحيانا حتى من دفع قسيمة الضرائب.

حذر وإجراءات مخففة

الزائر للمركز الحدودي الرابط بين الجزائر وتونس المسمى “العيون”، لن يرى تلك الزحمة والطوابير الطويلة كما تعودت نقلها وسائل الإعلام في السنوات الماضية.

يبدو المركز شبه فارغ من الزوار، لكن حركة المسافرين كانت عادية رغم قلة أعدادهم، الحركة نفسها، تلحظها أيضا في جهة الشرطة التونسية.

ويعزو بعض الجزائريين ذلك إلى ارتفاع أسعار الفنادق، وهذا ما أكده لطفي سائح جزائري بالقول إن السنة الماضية خصت الفنادق التونسية الجزائريين امتيازات وصلت إلي تخفيض نسبته 50 في المئة.

غير أن هذا الإمتياز، صار غير معمولا به هذه السنة، بعد انتعاش السياحة التونسية خصوصا بعد توافد أعداد هائلة من السياح الأجانب، بحسب قوله.

ضف إلى ذلك، أن الفنادق والمنتجعات التونسية أقرت زيادات وصلت إلى 30 في المئة، مما جعل بعض الجزائريين يلغون حجوزاتهم.

في المقابل، كشف عون أمن فضل عدم ذكر اسمه ، أن الحركة القليلة على مستوى المعبر مردها تعليمة وزير الداخلية الذي قادته زيارة للمنطقة قبل اسبوعين أوصى فيها بتسهيل إجراءات المرور.

وبالتالي، فإن قلة الحركة في نظر العون ليست بالضرورة راجعة لعزوف السياح الجزائريين عن زيارة تونس، كما يدعي البعض، إنما يرجعها إلى تسريع عملية التأشير والمراقبة.

ويؤكد المتحدث أن تنفيذ توصيات الداخلية بتسريع الإجراءات وتسهيلها لا يعني بتاتا التخلي عن دور المراقبة والتثبت من الهوية على اعتبارهما من صميم عمل شرطة الحدود.

في الجهة المقابلة، اكتفى عون أمن تونسي، بالقول إن “الوضع المضطرب على الحدود الجزائرية التونسية بسبب العمليات الارهابية الأخيرة، يتطلب منا تعزيز اليقظة على مستوى المركز، تحسبا لأي مكروه”.

“الكيطونس” و”إفرح بيا”

لا تتوقف إجراءات العبور عند شرطة الحدود فحسب، ينبغي على الزائر المرور عبر الجمارك الجزائرية ومنها إلى الديوانة التونسية قصد الخضوع لعملية المراقبة.

يشكل الجزائريون أمام شباك الجمارك طابورا صغيرا لاستعراض قسيمة الضرائب أو دفع مبلغ 500 دج للعون دون أن يسلمك فاتورة التسديد أو يقيد اسمك علي السجل.

هذا التصرف، فسره الجزائريون، ممن تحدثت إليهم “الجزائر 24 ” أنه “خارج عن القانون” مرجحين أن هذه الأموال قد تذهب لجيوب الموظفين بدل صناديق الضرائب.

وجهة أموال “الكيطونس” (قسيمة الضرائب)، شغلت بال الجزائريين، بحسب شهادات متطابقة، ما يستدعي حسبهم إرسال لجان تفتيش لهذه المراكز الحدودية .

الممارسات نفسها، يعاني منها التونسيون مع أفراد الديوانة، لكنها تأخذ شكلا آخر اصطلح على تسميته وسط التونسيين باسم “إفرح بيا”.

والمراد من هذه العبارة التي يخاطب بها عون الديوانة المسافرين تقديم مبلغ مالي قدره في الغالب 5 دنانير تونسية مقابل التغافل عن تمرير بعض السلع والأغراض من الجزائر إلى تونس.

وباتت هذه الممارسات عرفا سائدا في المراكز الحدودية بين الجزائر وتونس، وفق شهادة المسافرين، وهو ما وقفت عليه معد الربورتاج خلال عبوره مرارا من مركزي العيون وأم الطبول في السنة المنصرمة.

التهريب وصرف العملة

عند العودة من تونس إلى الجزائر، فضلت “الجزائر 24” معاينة مركز “أم الطبول” الحدودي ، الذي يشهد حركة نشطة لمركبات التهريب.

هذا المعبر، يعتبر الأفضل بالنسبة لحرفاء التهريب من سكان مدن “طبرقة” و”جندوبة” و”باجة”، بسبب سهولة الإجراءات.

مراد 31 سنة من باجة التونسية، كشف أن نشاط التهريب تقتات منه العديد من العائلات التونسية القاطنة بالحدود لعدم توفر فرص الشغل بهذه المناطق.

بسيارته القديمة، يتنقل مراد يوميا إلى محطة بلعسل بمدينة القالة الجزائرية لتعبئة خزان السيارة بالبنزين بعدها يقصد محلات المواد الغذائية لشراء صفائح زيت الأكل من حجم 5 لترات.

يقول إنه “يربح دينار تونسي في اللتر الواحد من البنزين وحوالي 8 دنانير تونسية من صفيحة الزيت”، وبفضل هذه العائدات يعيل عائلته.

ويستخدم التوانسة في عملية التهريب سيارات قديمة من نوعية خاصة، ذلك أن خزانها واسع وتستهلك الوقود بكمية قليلة فضلا عن وفرة قطع غيارها بأثمان مناسبة.

قبل الوصول إلى أم الطبول المدينة عائدا من تونس، يستوقفك شباب يلوحون بأيديهم التي تحمل حزما من الأوراق النقدية.

صرف العملة، حرفة معظم سكان المناطق الحدودية القريبة من مراكز العبور، وينتعش هذا النشاط كلما زادت حركة المسافرين من وإلى تونس.

يقول أمين أحد الشباب إن هامش الربح قليل، غير أنه يتضاعف في حال كان مبلغ الصرف كبيرا ويقر أن الزبائن الدائمين طيلة السنة هم من حرفي التهريب التونسيين وبنسبة أقل المسافرين الجزائريين.

حمزة عتبي 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى