بكل حريةثقافة

تحدث الا في الجزائر… المهنة فنان والاسم حيوان

قد يخيل للقراء من العنوان أننا بصدد التهجم على الفنانين الجزائريين ، لكن على النقيض تماما ، حيث سنثبت لكم في الأسطر المقبلة أن أغلب ما يعانيه الفنان الجزائري من تهميش وتقزيم راجع لمنهجيته على الساحة الفنية.

مانيطا ، الجابوني و التيقر .. أسماء فنية لا تجدها سوى في الجزائر

لن نضيع وقت القارئ الكريم في البحث عن خلفيات هذه التسميات بل سنركز على نية الفنان وقصده من وراء إختيار مثل هذه التسميات ، فكيف يعقل أن يطمح أي فنان في النجاح والذهاب بعيدا بمثل هذه التسميات ؟ ، وكيف يفاوض السلطات على أجر محترم وهو أصلا لم يحترم مقامه كفنان وأطلق تسميات الحيوانات والأشياء على نفسه ، ورغم أن المعروف عن موضة الأسماء الغريبة أنها موجودة منذ القديم لكن الحال تدهور أكثر مع مرور الزمن فبعد أن كنا في الطالياني والهندي صرنا في المينيون والمنار والقائمة طويلة لتسميات لن تجدها سوى في الطبيعة أو محلات بيع الخردوات .

– أكثرهم لا يحسنون تركيب جملة مفيدة

إذا عدنا لمستوى المغنين الناشطين في الساحة لوجدنا أكثرهم يملكون مستوى ثقافيا محدودا جدا ، فلا يجدون ضالتهم مع وسائل الإعلام وحتى مع جمهورهم وهذا راجع لغياب ثقافة المطالعة وإكتساب المعرفة ، فليس بالعيب أن لا يملك فنان شهادة عليا لكن على الأقل يسهر على تكوين نفسه وتثقيفها ، لكن لا حياة لمن تنادي مع مغنيي آخر الزمان ، فالعديد من الأسماء كانت تظهر في بعض البرامج التلفزيونية تائهة تماما وغير مدركة لما يجول في فلك الساحة ، دون أن ننسى غياب لغة سليمة لدى أكثرهم وهذا راجع لتعودهم على لغة التبراح.

– يحضرون الندوات الصحفية لمهرجانات دولية بألبسة السباحة ويصعدون للمنصة بأقمصة المراهقين

وهو ما يبدو جليا في الصور المرفوقة بالمقال ، فمن المحزن جدا أن نشاهد الفنانة الأردنية “ديانا كرزون” بلباس محترم وقميص يحمل علم بلدها الأردن ، وهي رسالة واضحة لجميع الحضور فحواها أنني جئت للجزائر للقاء جمهوري وتحصيل أموالي لكنني لن أتنكر لبلدي الأصلي ، وحتى طريقة جلوسها تدل على تكوين رفيع المستوى في المجال ، على عكس فنانينا الذي حضروا بالتبان الذي يليق للسباحة أو للنوم ، وتشاء الصدف أن أغلب الفنانين الجزائريين الحاضرين في ندوة مهرجان جميلة جاءوا بنفس الهندام ، فكيف لنا أن نفخر أمام العرب بمثل هؤلاء خاصة وأنه لا حجة لهم ، فالقاعة مكيفة أضف لذلك علمهم المسبق بمكان وزمان إنعقاد الندوة ، وتأكدوا أنه لو كان الأمر في بلد يحترم الفن لألغيت الندوة ولتم إرسال هؤلاء المغنيين لتلقي دروس خصوصية في طريقة اللباس وكيفية الجلوس على تكاليف الوزارة .

 

– غياب ثقافة المناجير وفريق العمل وراء تدهور حالة الفن والفنانين في الجزائر

في كل دول العالم حتى تلك الأقل شأنا منا ، يلزمك التواصل مع مناجير الفنان ومؤسسة الإنتاج الخاصة به من أجل التفاوض على السعر وبنود العقد وهو ما رفع من قيمة الفنان المشرقي في البورصة العالمية ، فكاظم الساهر مثلا يشترط مبلغا محددا من المال ومكبرات صوت بمقاييس معينة أضف لذلك الفندق والنقل وكل ما يصاحب ذلك من سبل الراحة التي يختارها مناجير الفنان ، دون أن ننسى الدفع كاش بعد نهاية الحفل مباشرة ، لكن الحال في الجزائر على العكس تماما فالمؤسسات الفنية تفاوض الفنان مباشرة بعقلية الدلالة وتقترح عليه أجرا زهيدا على أن يأخذه بعد عناء في شكل دفعات ، وهو ما أبقى على قيمة الفنان الجزائري في الحضيض ، فلا تطوير يذكر لموهبته ولا تركيز على الفن ، بل كل التركيز على موعد الدفع من أجل أخذ جرعة الأكسجين المنتظرة ، فبعد كل ما قيل نطرح تساؤلنا من جديد ، هل يحق للفنان الجزائري أن يقارن نفسه بنظيره الأجنبي ؟ ، الإجابة نتركها لكم مع الأخذ بعين الإعتبار أننا لا نقصد جميع الفنانين الجزائريين في مقالنا بل هؤلاء الذين يفتقرون للإحترافية في تسيير

مقالات ذات صلة

إغلاق