بكل حرية

عندما نسيّس ولا نسيّر…

القارئ لما تنشره وسائل الاعلام من تصريحات قادة سياسين يختزلون ”الهم العام” ان صح القول واقصد ما اعنيه بين قوسين الازمة الحالية التي تشهدها البلاد بمختلف ابعادها خصيصا منها البعد الاقتصادي باختزال الازمة فيما هو ثانوي وشخصي تتراء لهذا القارئ  مدى حاجتنا اليوم الى حزب ”التكنوقراط” وهو حزب الدولة بما تعينه الكلمة من معنى.. 
نعرف هذا الحزب على ان تياره واقعي ادائه تقني رؤيته استشرافية في ادارة الشأن العام  هذا جزء من كل يؤسس له هذا الحزب الذي مازال يبحث عن مكان له على مستوى الساحة السياسية التي امتلئت بفن ”التخلاط.”
قد لا يسمح العرف السياسي والمعمول به ممارسة وقانونا بإنشاء حزب يحمل تسمية ”حزب التكنوقراط” غير ان المقصود هو حاجة العمل السياسي في البلاد خاصة على مستوى اداء الاحزاب ومستوى الخطاب السياسي المتداول حاليا الى واقعية الطرح يراد منها وهي بيد التكنوقراطين ازالة الضباب السياسي الذي لا يستوعب ممارسوه  اليوم وما اكثرهم ان للدولة في هذا الوقت وغذا احتياجات وهي دوما امام تحديات.
واقعية الطرح وخطاب الواقعية وإدارة الشأن العمومي من خلال قاعدة “الرجل المناسب في المكان المناسب ” ثالوث نحتاجه اليوم وأكثر من أي وقت مضى فقد طغى على مستوى العمل العام خاصة فيما يترجم من ممارسات سياسية لمن يصنفون من المفروض نخبا سياسية  طغى على هذا الخطاب السطحية رغم ان المرحلة بتحدياتها المختلفة تقتضي لغة استشراف وحلول عملية خارج طبعا حسابات الريع ومقاربة ادارة الهم العام بجرعات من سياسة “السوسيال”.
ما نحتاجه بالفعل على مستوى الخطاب السياسي ومستوى الاداء والعمل المتصل بإدارة الشأن العام هو تكنوقراطي بالدرجة الاولى هذا مع احترامنا للدور والمنظار السياسي في ادارة مؤسسات البلاد وفق ما تتيحه التعددية والديمقراطية السياسية من فرص وحقوق للوصول الى السلطة من صناديق الاقتراع
 الحكومة التكنوقراطية وقد الصق دوما بالمصطلح فيما يعنيه من واقع ممارس حكومة تصريف الاعمال ليست حكومة ظرف او ادارة مؤقتة لشؤون الناس بل هي رؤية سياسية للدولة ولعلاقتها بالمحكوم .
وما ينشد من التكنوقراطين في الادارة ومؤسسات الدولة ليس تلبية الاحتياج العام وتمرير المراحل وإدارة الظروف المستجدة الى غاية احالة المرحلة الى ما انتجته الانتخابات من خارطة سياسية تتقاسم من خلالها الاحزاب السلطة بل القضية متعلقة اساسا بالإبقاء على الدولة كمجال عام مساحات التسيير فيه يجب ان تكون اكثر كما من مساحات التسيس.
وما نعانيه اليوم وبكل صراحة هو تسيس ممنهج لقضايا الشأن العام على حساب التسيير الذي مازال حبيس سياسة عامة تتعامل مع الظرف والطارئ على حساب ادارة الدولة بثقافة الدولة فالتفنن في مغازلة ما تحمله المشاعر العامة من وفاء لمكاسب الماضي قد انسانا ان الدولة لا تحتاج فقط لأحزاب بل هي ايضا تحتاج لإطارات وكفاءات 

مقالات ذات صلة

إغلاق