بكل حرية

الانتخابات التشريعية ومعضلة الظرف الاقتصادي

اغرقنا الساحة السياسية بالبلاد بكم الاحزاب التي تسير من فوق ولا يقام للقاعدة فيها شان الاستحقاقات المقبلة المحلية والتشريعية قادمة والجو العام الذي يبدو انه سيود هذا الموعد الانتخابي لن يختلف كثيرا عن الانتخابات الماضية التي يتصارع فيها المال مع النزاهة والنضال والكفاءة المغيبة .
بعد ازيد من سنوات من عمر التعددية السياسية بالبلاد لم ننتج لحد الان احزبا سياسية تناضل بمنطق المعارضة او الموالاة من اجل ثقافة الدولة التي لا تنتهي عند مخيال البشر او تمناياتهم فقط بل تتجاوز ذالك الى ان تكون ثقافة العام والمشترك التي تغيب في الممارسة السياسية كيف يمكن ان نقول اننا نملك تجربة عمل سياسية ومستوى الاداء والخطاب الحزبي الموجود وحالات التراشق الاعلامي التي تتبادلها الاحزاب هي المناخ الذي يتعايش معه الناس.
 اليست النخب السياسية من  الاحزاب والجمعيات والفاعلين في العامل العام مسؤولون اخلاقيا عن تحريك جو العمل السياسي وإبعاده من حالة الضعف التي يعيشها الان ام ان استغلال الاحزاب للوصول الى مواقع المسؤولية تحول الى  المعيار الاساسي الذي يمكن ان نقيم على اساسه أي اداء سياسي .
ما يمكن قوله والموعد الانتخابي القادم على الابواب اننا  نملك بالفعل احزابا ولكنها ليست مؤهلة دون تعميم لإدارة الفعل الديمقراطي ،ان الموعد الانتخابي القادم قد يكون فرصة لتجديد وتغيير الممارسات السياسية التي اضعفت من مستوى الاحزاب وجعلتها محلات لتوزيع اوراق الترشح والكل مسؤول عن مسالة النهوض بمستوى العمل السياسي الذي نريد ان يكون خلال انتخابات 2017 .
فهذه التشريعات القادمة والانتخابات المحلية يجب ان تنتج لنا طبقة سياسية مغايرة تماما عن ما انتجته التجارب السابقة التي عرفت في الاخير عزوفا من قبل الناس عن التواصل مع الفعل السياسي الذي يجب ان يضمن في الاخير صيرورة الدولة،اما اذا بقى الخطاب السياسي للأحزاب في هذا المستوى الضيق فان المشهد والواقع لن يتغير كثيرا .
بل قد تجد الاحزاب في حد ذاتها نفسها وحدها في التجمعات لا تجد أي اذن للإصغاء لأفكارها واطروحاتها فالأولى هو تحضير الجو السياسي لهذه الاستحقاقات المقبلة من خلال الارتقاء بمستوى الخطاب الحزبي واستدعاء الكفاءات لتأخذ مكانها على الساحة السياسية التي عجت بالعوام .

مقالات ذات صلة

إغلاق