هل سيكون 2017 عاما جديدا للمراوحة؟

هل سيكون 2017 عاما جديدا للمراوحة؟

aljazair24

صبرينة آيت عبد الله

 

ودعنا عام 2016 بحلوه ومره لنستقبل عاما جديدا سيحمل معه دون شك ما تبقى من مشاكل وأزمات، وإن حاولنا رصد كل الأحداث التي ميزت عام 2016 فلن نحصيها لكثرتها، غير أن الأحداث السياسية قد أخذت الحصة الأكبر وتصدرت طوال العام عناوين الأخبار أهمها الأزمة السورية المتواصلة منذ أكثر من خمس سنوات، والحرب الكونية المستمرة ضد الإرهاب، أما في الجزائر فلا شيء تغير شعب يملك كل شيء وليس لديه شيء، زادته قضية التقشف تذمرا.

لن أستعرض هنا ما يقوله المنجمون والمشعوذون الذين يزعمون أنهم يعلمون الغيب، ولهم قدرة خارقة على التنبؤ بما سيحدث طيلة هذا العام. لكن بعد قراءتنا للأحداث التي ميزت العام المنصرم ولتسلسل الأحداث وترابطها بنسبة كبيرة، يمكننا أن نخرج ببعض الاستنتاجات التي قد نصيب فيها وقد نخطئ. ويبدو أن هذا العام سيكون كذلك عاما للإرهاب وستتواصل الحرب الكونية للقضاء على هذا الشبح العابر للحدود، فأولى ساعات العام الجديد كانت دامية في تركيا بعد هجوم خلف عشرات القتلى لكن الجاني هذه المرة هو “بابا نويل”، معنى ذلك أن هجمات أخرى ستنفذها “الذئاب المنفردة” تنتظر أوروبا هذا العام، وهي إستراتيجية جديدة استحدثتها الجماعات الإرهابية لاستهداف أوروبا ومن الصعب للغاية كشفها ومنع وقوعها. الأزمة السورية ستتواصل أيضا هذا العام، ولأن مأساة سوريا كبيرة وما حدث في حلب العام الماضي تجاوز حدود المعقول فإن الأزمة السورية قد تكون آخر مسلسلات ما يسمى بـ”الربيع العربي”، بعدما اقتنع الجميع أن العنف لن يولد سوى المزيد من العنف. وبخصوص سوريا دائما سنعرف هذا العام هل ستكون أستانا الكازاخية أرضية ملائمة لمفاوضات جدية، بعد أن فشلت جنيف السويسرية في تحقيق انفراجة للأزمة السورية على مدى السنوات الخمس الماضية؟

العام الماضي لم يمر بسلام على اليمن كذلك، وبين التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة والحوثيين من جهة أخرى ستتواصل معاناة اليمنيين ربما لسنوات، فأغنى دولة بالمنطقة تضرب أفقر دولها بمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا، والنتيجة حوالي 19 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدات عاجلة، ونصف عدد السكان بدون رعاية طبية. وإذا كانت القضية الفلسطينية قد عرفت نوعا من التغيير نهاية العام الماضي، عندما وافق مجلس الأمن الدولي بأغلبية ساحقة على قرار يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن القرار سيدفع الفلسطينيون ثمنه غاليا بمزيد من الاعتقالات والاغتيالات والجرائم، بعدما رفضت إسرائيل القرار ووصفته بالمخزي. وعلى ذكر إسرائيل فقد كانت المفاجأة بفوز صديقها الحميم دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، ولأنه سبق وأن شن حملته المسعورة ضد المسلمين، قد تكون قراراته اللاحقة مدمرة للمسلمين والعرب، أو قد يتبنى سياسة النأي بالنفس في القضايا الدولية ليهتم بشؤون البلاد الداخلية وهو احتمال مستبعد جدا لأن السياسة الأمريكية لن تتغير بتغير الرئيس.

عام 2016 كان عام اللاجئين دون منازع، فمن بشاعة الحروب إلى قوارب الموت وصولا إلى المصير المجهول في الدول المستقبلة والمخيمات، سترتفع هذا العام أعداد اللاجئين وقد لا تتحمل تركيا والدول الأوروبية الأعداد الهائلة من المهاجرين، والنتيجة كارثة ومأساة إنسانية أخرى، وصور مؤلمة تضاف إلى صورة الطفل إيلان الكردي وعمران الحلبي التي هزت العالم أجمع مادام أن الأطفال هم أكبر ضحية لكل لعبة سياسية. وفي الوقت الذي تفاءل فيه الكثيرون بأفول تنظيم “داعش” المرعب ابتداء من هذا العام، توقفت الحملة العسكرية في العراق لطرد التنظيم من مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، لأن العملية تواجه صعوبات وأكثر ضحاياها من المدنيين. والتنظيم سيزداد قوة هذا العام بتجنيده للمزيد من المقاتلين من مختلف دول العالم، خاصة إذا بقي دائما دون مقاومة في معقله بالرقة السورية.

الحقيقة أن عام 2017 هو عام جديد بمشاكل وأزمات قديمة لازالت تبحث عن حل، وسيكون العام الجديد عاما آخر للمراوحة لا للحلول، لغياب الالتفاف العربي حول القضايا والأزمات العربية الراهنة. فإذا كان العديد من العرب والمسلمين يعانون من حروب وأزمات مروعة، فإن دولا عربية أخرى قد صرفت أموالا خيالية للاحتفال بالعام الجديد، أموال قادرة على إعادة إعمار غزة وحلب وكافية للقضاء على المجاعة في الصومال وجنوب السودان.