بكل حرية

لو كنت مترشحة للبرلمان

تحت شعار “سمع صوتك” انتهت الحملة الانتخابية لتشريعيات الرابع ماي، التي سيختار المواطن من خلالها ممثليهم في البرلمان، ولإنجاح الحدث تمت دعوة المواطنين للمشاركة بقوة في الانتخابات، التي تميزت حملتها بنوع من الفتور وضعف الخطاب السياسي للمترشحين ورؤساء الأحزاب وعدم تفاعل غالبية المواطنين مع الطبقة السياسية التي وجدوها ربما بعيدة عن مستوى طموحاتهم من جهة، ولفشلها في إقناع المواطن بأهمية وفعالية برامجها من جهة أخرى. وما يميز هذه الانتخابات كذلك أنها جاءت في الوقت الذي تواجه فيه الجزائر أزمة اقتصادية صعبة بعد تراجع أسعار البترول، بالإضافة إلى التهديد الأمني رغم نجاتها بأعجوبة من داء ما يسمى بالربيع العربي. ولأن الواصلين إلى قبة البرلمانسيستفيدون من العديد من الامتيازات مقابل رفع اليد فقط مثلما يصفهم الكثيرون، فإن كلواحد منا قد فكر في الترشح.ومعروف لدى الجميع أن ممارسة السياسة أمر في غاية الصعوبة، فالممارسة السياسية لها مبادئ وأخلاق ومواصفات لا بد أن تتوفر في السياسي، وما أدراك بمن يمثل شعبا ويتكلم باسمه.
وفي وقتنا الحالي يعد الأمن والاستقرار أهم شيء لا بد من توفره في أي بلد، خاصة بعدما ضرب الإرهاب بقوة في العديد من الدول العربية والأجنبية. فلو كنت من المترشحين لركزت على الجانب الأمني وضمان الاستقرار، لوكنت من المترشحين لعملت على استغلال ثروات الجزائر الطبيعية والباطنية لجعلها بلدا منتجا، كاستغلال الأراضي الصالحة للزراعة، واستغلال المساحات الشاسعة والواسعة لبناء المصانع التي تساعد على توظيف الشباب البطال من جهة، وتشجيع الإنتاج الوطني من جهة أخرى. لو كنت من المترشحين لحاولت الاهتمام بالرياضة الغائبة عن كل البرامج، ولعملت على محاربة الفساد والرشوة التي دخلت عالم الرياضةوكرة القدم من أوسع الأبواب، مع القضاء على العنف وبناء ملاعب تليق ببطولة احترافية ومراكز تكوين والاهتمام بكل الرياضات.
لو كنت من المترشحين لعملت على تطوير البحث العلمي وإصلاح قطاع التربية والتعليم، فالعلم الذي هو عندنا من آخر الاهتمامات هو في الحقيقة أساس تطور كل الشعوب،لذلك سأعمل على إصلاح الجامعات والمدارس وتكوين الأساتذة، وتشجيع الباحثين والمفكرين والمبدعين، مع ضرورة القضاء على داء “المعريفة” في جميع الميادين. لو كنت من المترشحين لحاولت وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لأنه من الغريب أن نرى أصحاب الشهادات العليا وخريجي الجامعات يتسولون الوظيفة، وحتى مسابقات التوظيفلم يعد المواطن يثق بها، تماما مثلما لا يثق بالمترشحين وبرامجهم.
لو كنت من المترشحين لعملت على محاربة الرشوة والبيروقراطية، ولحاولت توفير السكن للجميع، ولعملت على إصلاح القطاع الصحي والمستشفيات، وبناء مراكز متخصصة لعلاج الأمراض الخطيرة والمزمنة في كل ولايات الوطن. لا أريد أن أرى في الجزائر متسولا أو متشردا والأشخاص دون مأوى، سأهتم بذوي الاحتياجات الخاصة، وسأعمل على محاربة الآفات الاجتماعية وعلى رأسها المخدرات، من خلال هيكلةدور الشباب ومراكز التكوين وفضاءات الترفيه والتسلية، للقضاء على الفراغ الذي يؤدي في الغالب إلى الإدمان على المخدرات والسجائر وأشياء أخرى. أما ثقافيا فأريد أن ابعث روح الإبداع من جديد، حتى تكون المسارح وقاعات العرض مفتوحة على الأقل في عطلة نهاية الأسبوع، ليستمتع المواطن باللون الذي يريده من مسرح وشعر ورسم وغناء أصيل وسينما وعروض خاصة بالأطفال. أريد أن أجعل الجزائر بلدا سياحيا لتكون السياحة مصدر دخل جديد، ببناء فنادق ومرافق سياحية والاستثمار في السياحة الصحراوية. وأشياء أخرى كثيرة تحتاج إلى إصلاح وتغيير.أعلم أن ما قلته هو أشبه ببرنامج انتخابي لكن السياسة في الجزائر لأصحابها لذلك غابت العديد من هذه الأشياء عن البرامج الانتخابية للمترشحين، وقائمة المشاريع والطموحات التي ينتظرها الجزائريون للعيش في جزائر العزة والكرامة كبيرة، فهل ستحقق العهدة البرلمانية القادمة جزءا منها؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق