بكل حرية

صديقنا الإرهابي

وسط أحداث سياسية ملتهبة يشهدها العالم انعقدت أعمال الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لتتصدر قضية الإرهاب وكيفية محاربته أجندة الدورة، خاصة مع تصاعد عدد الهجمات الإرهابية والانتحاربية التي تستهدف البلدان الأوروبية، ولم يتمكن التحالف الدولي بقيادة أمريكا من كسر شوكة الإرهاب ولم تتمكن الدول الأوروبية من تفادي الهجمات الإرهابية المتكررة في عقر دارها. ليربط الإرهاب بالإسلام من جديد عندما ألح الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب”، على ضرورة مواجهة المتطرفين الإسلاميين وضرورة وضع حد للإرهاب الإسلامي، في حين أن للإرهاب أشكال عديدة لا علاقة لها بالإسلام والمسلمين.
صحيح أن أخطر ما يهدد العالم في وقتنا الحالي هو الإرهاب وظهور جماعات تفننت في القتل وقطع الرؤوس وارتكاب كل أنواع الجرائم بدم بارد، فإرهاب الدواعش وأخواتها داء عابر للحدود لا يمكن لأي دولة أن تظن أنها بمنأى عنه، وفي نفس الوقت فهو إرهاب ظاهر وواضح والمزيد من المعدات والدبابات والقوات العسكرية كافية للقضاء عليه إن كانت هناك إرادة فعلية ورغبة حقيقة لتحقيق ذلك. وبعيدا عن الإرهاب الإسلامي مثلما يصفه الكثيرون، هناك جرائم يندى لها الجبين لم تلقى الحساب اللازم فلماذا لا يوصف ما يحدث مع مسلمي الروهينغا في ميانمار من إبادة وحرمان وتهجير وتطهير إثني بالإرهاب البوذي؟ ولماذا لا توصف جرائم الاحتلال الإسرائيلي في حق الفلسطينيين من قتل وترويع واعتقالات تعسفية واقتحامات متكررة وتطويق للمسجد الأقصى، بالإرهاب اليهودي أو الإسرائيلي؟ أليس إرهابا كذلك أن يتفرج العالم على معاناة السوريين بعد أكثر من 6سنوات من الأزمة؟ ونفس الشيء بالنسبة لليمن التي تعيش كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل. أليس الفساد المتفشي في العديد من الدول العربية والإهمال وتدني الأوضاع المعيشية للمواطنين وحرمانهم من أبسط حقوق الحياة بدوره إرهابا؟ أليس إهمال الشباب وقتلهم ببطء بسبب انتشار المخدرات ومختلف الآفات الاجتماعية لتكون قوارب الموت ملاذهم الأخير كذلك إرهابا؟ أليست الفتنة التي تصنعها مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وتضليل وتزييف الحقيقة كذلك إرهابا؟ أليس عدم المحافظة على البيئة وموت ملايين الكائنات من بشر وحيوانات ونباتات بسبب التلوث كذلك إرهابا؟ أليس اختلاف العرب وحقدهم وتآمرهم على بعضهم بعضا وضعفهم في كافة الميادين، وعجزهم عن الإبداع ومجابهة الغرب في المجال العلمي والاقتصادي والثقافي والتكنولوجي كذلك إرهابا؟ أليس صرف ملايين الدولارات من أجل برامج غنائية وترفيهية عربية، قد تكون كافية لإعادة إعمار غزة أو القضاء على المجاعة في جنوب السودان كذلك إرهابا؟ أليس ارتفاع عدد اللاجئين هربا من الحروب والنزاعات وغرق الآلاف منهم في عرض البحر كذلك إرهابا؟ أليس دفع الأطفال ثمن الصراعات السياسية والحروب، وظهور صور صادمة لأطفال أبرياء على شاكلة إيلان الكردي وعمران الحلبي كذلك إرهابا؟
صحيح أن الإرهاب لغة هو الترهيب وخلق الرعب والخوف وهو كذلك أي عمل عنيف يستهدف الأفراد، إلا ن كل ما قلناه يؤدي إلى نفس العواقب وهو شكل آخر من أشكال الإرهاب. فالإرهاب هو عدونا الذي يقوم بعمليات إرهابية، أما صديقنا الإرهابي فليس إرهابيا، مادام إرهابه لا يؤذينا ويمارس ضد خصومنا بل ويخدم مصالحنا أيضا، هكذا يفضل الكثيرون تعريفه.

صبرينة آيت عبد الله

مقالات ذات صلة

إغلاق