بكل حرية

الحوت الأزرق والموت الأسود

اسطورة الحوت الازرق تتحدى واقعنا المتلاطم بين المتناقضات التي يعيشها الشباب.

وكانت الخصائص المحكمة التي تم بها تطوير هذه اللعبة كفيلة بان تجعل من الشاب او الشابة قادرا على الانسحاب من الحياة بشكل ماساوي في الوقت الذي يتعامل فيه مع لعبة؟

هل يمكن للعبة ان تؤدي بالانتحار ؟ من الناحية المنطقية هذا غير ممكن. لكن السيناريوهات التي استلهم منها مصمم هذه اللعبة يجعلنا ندرك حجم الايحاءات التي تستعمل في التنويم المغناطيسي و التحكم عن بعد في الشخص الى درجة سلبه لذاته ليصبح مجرد من كل ارادته في الحياة.

ضف الى ذلك هذا الفضاء الذي قل فيه الاتصال و النقاش هي مؤشرات على العلاقات الهشة التي تحدد معاشنا اليومي و مدى الشرخ في الاهتمام و مراقبة الاطفال لنتركهم للحوت الازرق في الفضاء الازرق، السؤال الان على من تقع الامسؤولية ؟

اعتقد ان الانفتاح على التكنولوجيا هو انغلاق على التواصل، اسمع الكثير من الاباء و الامهات يقولون لا اعرف ماذا يفعل ابني؟ و عندما اساله او اسالها يقول او تقول انت لا تعرف شيءا؟

هذا مؤشر على الفجوة التي بلغتها علاقاتنا مع ابنائنا، ثم نتهم انهم ضحايا الحوت الازرق؟ هم ضحايا الاهمال و اللامبلاة التي نجرد من خلالها مسؤوليتنا؟ نحن مجتمع يلقي بالمسؤولية على الاخرين و الاشياء و الغير مرئي؟ هكذا تولدت لدينا “موقع الضحية” في كل شيء.

اعتقد ان للاولياء كامل الحق و الواجب في معرفة حركات و سكنات ابنائهم حتى يستطيع ان يحميهم من انفسهم و ليس من الحوت الازرق.

بواسطة
الدكتور قويدر بن احمد

مقالات ذات صلة

إغلاق