بكل حرية

اتحاد الكتاب الجزائريين:من أين جاء شقرة؟

يعتبر يوسف شقرة الرئيس الحالي لاتحاد الكتاب الجزائريين، ظاهرة غير طبيعية في الحقل الثقافيّ عموما وفي الأدبيّ على وجه التحديد. لا يكاد أحدٌ من المتابعين للشأن يعرفُ نصا للرّجل، أو حتى محاولةَ شعرية جادة.ولم يتسنّ لهذا الأخير أن كتب لا خاطرة ولا قصة ولا رواية، وليس له أيّ رأي أو تحليل ولا أيّ اطلاع على المنجز الأدبي الجزائريّ بشتى أنواعه. فكيف أصبح منتحلُ صفة رئيسا لاتحاد الكتاب الجزائريين؟.

من الأسباب المباشرة لانتشار ظاهرة الأشباه ومنتحلي الصفة ومرضى الوهم، الظروف العصيبة التي عاشتها الجزائر خلال عشرية الإرهاب، والتي سمحت لشقرة بأن يصدّق أنّ الهراء الذي نشره في الثمانينيات تحت مسمّى الشّعر، قد يصلح لإثبات النسب الأدبيّ ما دام الأمرُ سهلا وغير مكلف، ولا يحتاج أصلا لمختصّين للبتّ فيه. وهكذا قرّر شقرة أن يصبح شاعرا، مستفيدا من قانونيّ الرحمة والوئام فالمصالحة الوطنية، ونفّذ خطّة جهنمية لتفادي عيون النقاد والأمن ولجان إثبات عضوية الانتماء لاتحاد الكتاب الجزائريين. فاستغل انشغالها بإثبات عضويات غير المنتمين للجماعات الإرهابية، ونجح في طمس أيّ آثار دالة على جرائمه اللغوية و على بؤس خياله وهشاشة أدوات كتابته؛ فاكتسب بحكم العرف والتقادم بمكتب عنابة صفةَ الكاتب مع وقف التنفيذ، وتمكّن بفضل مواهبه الوصولية ومهاراته في النّط والقفز والتنفّس تحت الماء من الاستحواذ على رئاسة هذا الفرع. و شَرع منذئذ في التفكير والتخطيط لمشاريعه التوسعية ونشر الرداءة على أوسع نطاق، وكسب الأتباع بالعشرات والمئات من الكتبنجية، استغلّهم كدروع بشرية لبلوغ أمانة الاتحاد. وتحقّقت بعد ذلك المعجزة فأوكلت إليه بشكل مؤقت رئاسة الاتحاد خلفا للمستقيل الكاتب المبدع عبد العزيز غرمول لظروف ليس هنا مجال عرضها.
لم يكن أعضاء الأمانة الذين نصبوه لفترة تسيير مؤقتة، تسبق عقد مؤتمر شامل، وبتزكية ومباركة منّ السيّد عزّ الدين ميهوبي الذي توسّم في الشّخص مقدرته على ترتيب البيت بعد أزمة خريف 2005. لم يكونوا جميعا ليعلموا أنّ اختيارهم قد وقع على متعطّش محتال لا يتنازل أبدا عن حلمه في أن يكون الرئيس الفعليّ والمنتخب للاتحاد وليس المؤقت فحسب. فقد استحلى شقرة المكتب المطلّ من 88 شارع ديدوش مراد وسط العاصمة، ورحلات تمثيل الكتاب وهيئتهم في الخارج، واستغلال النشر للنازحين بغرض هيكلتهم لتعزيز صفوف المندسين والأتباع والدروع، فصار له جيش من الأصوات والانتحاريين المستعدين للموت من أجل أن يبقى رئيسا لبيت الكتاب الجزائريين، وناطقا رسميا باسمهم، على غرار ما وقع في قطاعات كثيرة أخرى، استولت فيها الرداءة والضحالة وقلّة الحياء على مواقع خطيرة.
بعد قرابة العشر سنوات من التحايل والتشبث بالمنصب، باستخدام السحر والتنويم المغناطيسي لشلة المنحرفين أدبيا حوله، وانسحاب الفاعلين كلّ إلى شؤونه الخاصة، وضمن هذا المناخ والفراغ، نجح المدعو يوسف شقرة في تحييد الكتاب الحقيقيين و تحويل المرفق الرمزي والتاريخي، إلى فندق غير مصنّف مهجور يستخدم لغايات مشينة، وعقد الصفقات المشبوهة، واستدراج القصّر وتحريضهم على فساد الذوق واستباحة دم الكتابة، حتى صار الواحد يخجل ويستحي من الانتماء إلى هذا الفصيل من العاطلين عن التفكير و الإبداع و الحياة.
قبل أسابيع وعلى هامش لقاء ثقافيّ كبير بقاعة الأوبرا، التقيت بمعالي الوزير السيّد عز الدين ميهوبي، وحاولت أن ألفت انتباهه إلى الواقع المزري الذي آل إليه الاتحاد. وفهمت من سياق الحديث المقتضب، أنّه يشعر بالإحباط وبجزء من المسؤولية في آن: إحباط جراء إفراغ الاتحاد من محتواه، وبالمسؤولية جراء ثقته في شقرة وتوسّمه الخير فيه، ودعمه المتواصل له. كما فهمت من بعض الأصدقاء بالوزارة أنّ السيّد ميهوبي لم يعد يستجيب لطلبات تكفّل وزارته بتذاكر سفر هذا الشخص وحاشيته، لعدم نجاعتها ومردودها ورفضه المطلق أن يكون راعيا رسميا لوكالة أسفار تنتحل بدورها صفة بيت الكتاب.
ومن أولويات أيّ جهد لتصحيح هذا الوضع العبثيّ، أن يثبت أوّلا إن كان الرئيس الحالي لاتحاد الكتاب الجزائريين كاتبا بالأساس. فأغلب ظنّي أن نتائج تحليل حمضه النوويّ ستطلع سلبية، فيفقد بذلك وإلى الأبد صفة الكاتب التي انتحلها وتسلّق بها، كما يفقد مريدوه سبب وجودهم ويعودون إلى طبيعتهم ورشدهم بعدما غرّر بهم شقرة في إحدى جلسات استحضار جان الكتابة وشيطان الشعر، وصدّقوا وعده بأن يجعل منهم كتابا تفتخر بهم أسرهم وجيرانهم وبلادهم.
وقد بلغ الوضع هذه الدرجة من العفن والتلوّث، يجب على الوزارة الوصية، وبشكل سريع وصارم ردّ الاعتبار والهيبة لهذه المؤسسة التاريخية، وفتحها على بقية مكونات الهوية الوطنية ولغات الإبداع المكرّسة، ولا أتصوّر أنّ كاتبا وعاقلا من حجم الوزير عزّ الدين ميهوبي غير منتبه لهذا التنكيل ببيت الكتاب والإساءة لسمعته ورموزه ومنجزاته. وأدعوه بصفته عضوا بالاتحاد ورئيسه الأسبق وبصفته الوزير الوصيّ على القطاع أن ينظّف المكان ويعيد له مكانته و شرفه وإشعاعه.

عادل صياد

بواسطة
عادل صياد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق