أقلام الجزائر 24ميديا

لماذا يكره المثقفون قناة النهار؟

هذا المقال كتب لحل مفارقة موجودة بخصوص قناة النهار وسؤال هذه المفارقة هو لماذا قناة النهار لها شعبية وتعتبر مصدر الاخبار الاول لدى الجزائريين وفي نفس الوقت يشن المثقفون والمتعلمون الناشطون اجتماعيا في الشبكات حملات مضادة لها تهجمية وعدوانية ضدها؟
في هذ المقال سأحاول ان اعطي بعض التفسيرات التي تسهم في حل مفارقة قناة النهار واعط الأسباب وراء نجاحها وهذا انطلاقا من مفهوم المقاولاتية بالمعنى الأصلي والواسع كما هو معروف في عالم الاعمال وعالم البحث الاقتصادي والاجتماعي.

فنجاحها وعدم فهم أسباب نجاحها هو نتيجة لمفهوم المقاولاتية الإعلامية الذي هو غائب في منظور النقاد والمثقفين والملاحظين للمشهد الإعلامي لدينا وحاضر بقوة في ممارسة هذه القناة الجزائرية.

أولا مؤسسة قناة النهار هي مؤسسة خاصة وليست مؤسسة عامة ونجاحها يفسر جزئيا انطلاقا من كونها قناة ليس لها التزامات الاعلام الحكومي الذي يفرض عليه تغطية أخبار الأنشطة الحكومية و عرض وجهة نظر الحكومة حول القضايا العامة، والمحتوى الحكومي بطبعه هو محتوى ممل وغير مطلوب من قبل المشاهدين ، ولكن بالعكس من ذلك قناة النهار تنتمي الى القطاع الخاص الذي له التزامات تجاه جمهور المشاهدين ويحرص على اخبارهم وعلى عرض اراءهم وانشغالاتهم و وتعتمد القناة على دعم الاشهار التجاري الذي يذهب للقنوات التي يشاهدها الناس ولاتستفيد القنوات الخاصة من أي دعم حكومي ، انها تعتمد على دعم ساعات المشاهدة التي يمنحها لهم المشاهدون
اضافة الى الطبيعة القانونية الخاصة لقناة النهار فهي مؤسسة شبانية بامتياز حيث تعتمد على المورد البشري الشاب حيث ان معدل اعمال العاملين في القناة هو 27 سنة.

و صغر سن العاملين يمنح المؤسسة ديناميكية خاصة ويجعلها تستثمر في الرأسمال البشري لطاقمها، حيث ان الشباب لديهم القدرة على المبادرة والابداع واستخدام التكنولوجيا وتحمل المخاطر وتحمل الساعات الطويلة من العمل والالتزام الدائم واليومي مع القناة حيث ان الشبان عموما يكونون بدون التزامات عائلية تجعلهم يتفرغون اكثر من غيرهم للمؤسسة التي توظفهم وهذه الصفة الشبانية لقناة النهار تمنحها ميزة تنافسية على باقي المؤسسات الاعلامية الخاصة والعامة
ثم ان العنصر الشباني الطاغي على المؤسسة هو خريج الجامعة الجزائرية التي رغم غلبة الطابع النظري على تكوين الجامعيين الا ان المؤسسة يظهر انها منحتهم فرصة التدريب واكتشاف انفسهم وتطوير قدراتهم من خلال العمل المهني والتعلم من خلال الممارسة المهنية.
وبهذا قناة النهار تسهم في معالجة مشكلة ضعف جودة خريحي الجامعات .

ثم ان هناك ميزة أخرى في كوادر المؤسسة تفسر نجاح القناة و وهي ان خلفية العاملين الشبانية والجامعية الناطقة باللغة العريية إضافة الى تنوع الأصول الجغرافية للشباب العامل في القناة تجعل من خلفياتهم اقرب الى خلفيات الجمهور الجزائري الذي هو جمهور يغلب عليه الشباب المعرب ذي الخلفية المحافظة.

وهذه ميزة تنافسية لقناة النهار فالكثير من وسائل الاعلام الأخرى تعتمد على جيل الكبار من المستخدمين للغة الفرنسية او المعربين الذين لهم توجهات تحديثية نخبوية ولهم خيارات قيمية غير محافظة مما يشكل عامل نفور للجمهور في حين ان قناة النهار نجحت عفويا من حيث ان خلفية كوادرها هي اقرب لخلفية الجمهور وحساسيته
عامل اخر مهم يفسر نجاح أي مؤسسة تجارية هو دور القادة وفي حالة قناة النهار كمؤسسة إعلامية تجارية يلعب المؤسس والقائد الرئيس انيس رحماني دورا كبيرا في نجاح مؤسسته.

و مساره المهني كما يحكيه هو نفسه من خلال برنامج جديد تلفزيوني هو مسار قائد شاب طموح ومغامر ومخاطر وهو شاب عاصمي من حي شعبي فخور بأصوله العربية الهلالية( قبيلة الكرارمة بالمحرة قرب الشلالة الظهرانية في البيض) و واصول أمازيغية من جهة امه. وهذه الأصول المتنوعة تعطي للشخص رؤية ومعلومات متنوعة تجعله يتعامل مع عدد كبير من الناس ذوي الخلفيات المتعددة وكانها جمهور واحد.

و يبدو ان أنيس رحماني كان دائما شخصا مستقلا في تجاربه المهنية يريد أن يخط لحياته خطا مستقلا خاصا به وربما يجد هذا تفسيره الانتبربولوجي في اصوله العربية الهلالية والامازيغية التي تؤكد على قيم الاستقلالية وعدم الخضوع وتدبر الحياة بدون مساعدة .

فمن زاوية الدراسات المقاولاتية يبدو ان خصائص المقاول الرائد تتوفر فيه حيث انه استطاع ان يخلق قيمة مضافة في سوق الاعلام بابداع منتوج اعلامي يلقى تجاوبا عند الجمهور.

ورغم كل المطبات والصعاب الا انه يبدو انه يتعلم من تجاربه ولايستحي ان يعترف بأخطاءه واحيانا يبدو انه يهين نفسه من منظور اخرين .

وهذه القدرة على التواضع والتعلم هي قدرة المقاول الناجح الذي يعتبر نفسه انه في مرحلة تعلم مدى الحياة.

اعتبرت السلطة ودعمها لقناة النهار هي العامل الوحيد لنجاح القناة في نظر الكثيرين .

وهؤلاء لايحددون ماذا يعنون لا بدور السلطة ولايحددون كيف تدعم السلطة قناة النهار ولماذا قناة النهار.

أولا، كانت السلطة يتغير معناها عند المشككين في القناة مرة كان الجنرال توفيق هو السلطة وبعد ذلك أصبحت السلطة هي السعيد بوتفليقة وبعد خرجة سعيد بوتفليقة التضامنية مع بوجدرة لانعرف بالضبط ماهي السلطة التي تدعم قناة النهار.

ثم ان الذين ينسبون نجاح قناة النهار لدور السلطة لا يوضحون لماذا اختارت السلطة هذه القناة وليس غيرها.؟

على كل في كل دول العالم هناك علاقات بين كبار الصحفيين وكبار المسؤولين في الحكومة.

واذا لم يكن للصحافي مصادر داخل السلطة فمن أين يأتي بالمعلومات عن القرارات الكبيرة التي تهم المواطن؟ ، و من هنا حصول قناة النهار على أخبار عن قرارات السلطة هو امر يحسب لصالحها مهنيا وليس ضدها .

و لما أصبحت قناة النهار هي القناة الإخبارية رقم 1 لدى المشاهد الجزائري دفع هذا بالسلطة لان تستخدم هذه القناة لايصال الرسالة أو الخبر للجزائريين عبر هذه الوسيلة وليس غيرها.

اذن السلطة تستعمل القناة مثل ما ان القناة تستخدم السلطة لصالحها .

لعبة ذات نتيجة إيجابية للطرفين.

و تتلقى قناة النهار أكبر كمية من النقد الحاد والتشكيكي من قبل المثقفين وظهر مؤخرا ذلك من خلال وقفتهم مع رشيد بوجدرة ضد القناة .

ولنفهم موقفهم علينا أن نعرف أن المثقفين في العالم عموما لهم نظرة سلبية للاعلام ويعتقدون انه يقوم بدور سلبي في المجتمع ، رغم انهم يستخدمون الاعلام لتوجيه النقد للاعلام.

والمثقفون يعتقدون ان الجمهور في حاجة ان يتعلم ويعرف أفكارهم ويرون ان الاعلام يركز على الاخبار والترفيه و هدفه تجاري أساسا ولايعطي مساحة كبيرة لآراء المثقفين.

وهذا يعكس تضخم الذات الذي يصاب به المثقفون الذين يتصرفون كأوصياء على المجتمع والجمهور ويعتقدون ان قيمهم وقناعاتهم يجب ان يتبناها الجمهور ويتوقعون من الاعلام ان يساعدهم في هذه المهمة.

لكن لحسن الحظ فالإعلام وجد لخدمة الجمهور وقناة النهار هي قناة لخدمة جمهورها وليست موجودة لتوجيه الجمهور تحت اشراف المثقفين كما كان حال الاعلام الدعائي في زمن الحزب الواحد(مجلات الوحدة، الثورة الافريقية،…)

هذه بعض العناصر الموضوعية والذاتية ، الشخصية والقانونية والمهنية و السياقية التي تفسر نجاح قناة النهار بصفتها مقاولة شبانية رائدة في ميدان الاعلام ونحن تعودنا في الجزائر ان ننسب أي نجاح مقاولاتي لدعم السلطة هذا هو الذي يجعل المثقفين والمتشككين لايفهمون لماذا نجحت قناة النهار في ظرف قصير حيث فشل الاخرون الذين كانوا موجودين لسنوات قبلها.

مقالات ذات صلة

إغلاق