ميديا

لهذا يكره المثقفون قناة النهار… ردا على خزعبلات راجعي

طالعت على موقعكم موضوعا في الساعات القليلة الماضية بعنوان  لماذا يكره المثقفون قناة “س ” ؟، موضوع يستحق فعلا أن نقف عندها طويلا ، ليس لأنه يحمل أفكار تستحق المناقشة أو الرد عليها ، بل لأنه يسوق لنموذج الإعلام الشمولي، مثلما جاء في رواية 1984 لجورج أورويل عن وزارة الحقيقة والتي هي في الواقع تمارس التضليل والدعاية وتزييف الوقائع ، نفس الأمر يقوم به هذا الدخيل على نقد وسائل الاعلام ، إذ يحاول أن يقدم قناة إعلامية – تمارس كل شيء إلا الاعلام – على أنها نموذج للإعلام الحر والمستقل الذي يجب أن يقتدى به ،وقد قرأت لعشرات من الكُتاب الجهلة في نقد وسائل الاعلام ، لكن لم أصادف بمثل ضحالة سطحية أفكار صاحب الموضوع .

فما جاء في المقال يعاكس روح النقد والمعرفة ، لأنه ببساطة مجرد دجل وشعوذة إعلامية لم يسبق أن طرحت مثلها في المواضيع التي تعالج وسائل الإعلام ، فقرات متخمة بعبارات التملق للقناة وصاحبها والأفكار السطحية ، والخلاصات التي وصل إليها صاحبها كانت دون براهين ولا مقدمات ، مثل علاقة الأصل الأمازيغي _العربي لصاحب المؤسسة بالحرية والاستقلالية المزعومة وغيرها من الاستنتاجات الغريبة !

كاتب هذا المقال والذي بني موضوعه على جهل مركب (و هو جهل يجهل صاحبه أن جاهل) ، يعتقد أن الإعلام مثل المقاولة ، والمؤسف في كل هذا أن هذه “الاستفراغ الكتابي” صادر عن شخص ينتمي لمؤسسة أكاديمية من المفروض ان أدوات تعاطيه مع أي ظاهرة هي أدوات علمية ومنهجية وليس حشو الموضوع بعبارات الاستغباء والشعوذة والتطفل على اختصاص جلي أنه لا يفقه فيه والدليل إلصاق مفردات من حقل ” الأشغال العمومية والبناء ” عنوة في حقل الاعلام مثل الدراسات المقاولاتية والمقاول وغيرها من عبارات التسطيح والابتذال الفكري …. !

فقد كان على صديقنا أن يقرأ قليلا عن الاعلام وطبيعة الوسيلة الإعلامية ووظائفها الاجتماعية وبعض النظريات المفسرة للاتصال والاعلام ، فقط حينهايحق له أن يكتب في تفسير بعض الظواهر المتربطة بالوسيلة الإعلامية خاصة ما تعلق بطبيعة الجمهور وأنماط التلقي ، ومن جهله أيضا أن يعتبر أن الاعلام هو عبارة عن مقاولة ليس إلا، وهذا يعبر عن التصور المشوه الذي يحمله صاحب الموضوع عن الاعلام ! ، رغم أني اتفق معه في ذلك ، فحقيقة ما تطرحه القناة للجمهور هو عبارة مادة ” البغلي ” بعيدة كل البعد عن ” المادة الإعلامية ” الحقيقية ، متناسيا أن المؤسسة الإعلامية هي مؤسسة اجتماعية مثقلة بالوظائف والأدوار الاجتماعية ..

انبهار صديقنا بالمشاهدة العالية للقناة والتي اعتبرها مفارقة عجيبة ، للأسف لم يفلح في تفكيكها ولا تفسيرها ، تفسير ذلك – يا صديقي – موجود في نظريات التلقي والتأثير والاستخدامات والاشباعات وغيرها من النظريات الاعلامية والاتصالية ، ولا يسعنا المقام لشرح ذلك الآن ، فقط المخبول من يفسر اقبال الجماهير على مؤسسة إعلامية ما بالمهنية وقيم الاستقلالية والحرية والمصداقية ، رغم أن الجميع يعرف أن وصفة استقطاب الجماهير سهلة وتتلخص في ثلاث سوائل فقط ” الدمع ، المني ، الدم” ، فقط احرص على أن تثير مادتك الإعلامية أحد هذه السوائل لتحصل على أكبر نسبة مشاهدة ، وهذا ما تقوم بها تلك القناة في برنامج اجتماعية باستقدام حالات صادمة محورها الخصوصية والجنس، دون نسيان الجريدة الورقية التي لا تخلو من مواضيع الجنس مثلا شاب يغتصب عجوز وغيرها من العناوين المقرفة .

باقي الكلام الذي جاء به صديقنا على القناة يندرج ضمن ما يسميه كونديرا بحاجة الانسان “للكيتش ” وهو حاجة المرء لأن يرى نفسه في مرآة الكذب المجملة ، سلوك الكيتش الذي تتباه القناة مرتبط بالدهماء والعوام وليس بجمهور المثقفين ، الكيتش ببساطة هو النفي المطلق للخراء .. وهو ما تحرص على القيام به هذه القناة منذ نشأتها بعيدا عن خرافة خدمة الجمهور وتلبية رغباته ..باختصار تلك القناة هي البذرة الأولى للميكروفاشية المقبلة .

لماذا يكره المثقفون قناة النهار؟

مقالات ذات صلة

إغلاق