ميديا

“جليل” اكتشاف “الخاوة” … أو عندما يلامس الفن آلام وطموحات الشباب

دون تكلّف منه ولا اصطناع، نجح الشّاب عبد القادر سليماني في نقل مشاهدي مسلسل “الخاوة” إلى عيش أجواء المسلسل، وتجسيد مشاهد تبقى راسخة في الأذهان، ” جليل” هذا الشاب الطموح الذي ذاق ألم الحقرة واكتوى بنار الظلم، اختار الرحيل على البقاء تحت وطأة البطش، الذي جسّده سلوك عون الحراسة بالسجن الذي احتضن مسرح الأحداث .

جليل هو شاب جزائري، نحيف الجسم قويّ الهمة، هوى به ظلم الظروف في غياهب السجن، فلم يستسلم وبقي صامدا يرتجي الفرصة ليعود إلى أحضان والدته كي تقر عينها وتسعد بضمه واحتضانه، لكن كان وراء أحلامه، ظالم يتربص بها، منعه من نيل فرصته وحرمه من التسجيل في الامتحان للظفر بفرصة الخروج من السجن، بحجة إغلاق فترة التسجيلات .

همّ جليل إلى السجان ليسأله عن التسجيلات، فنظر إليه الحارس بازدراء، وطلب منه الانتظار سنة أخرى، والحجة، أنه مازال صغيرا في السن وبإمكانه الانتظار، هنا شعر جليل بألم الحقرة وهمّ بالصراخ تنديدا واستنكارا، وصعد على النافذة ليخطب في النزلاء خطبة الوداع، فلف السلك على رقبته، وأقرانه يترجونه العدول، لكن جليل اختار الرحيل ورحلت معه أحلامه .

هي لقطات استمرت لثواني فقط، لكنها جسدت آلام سنين من معاناة العديد من الشباب الجزائري، ممن قتل اليأس أحلامهم وبدّد القهر طموحاتهم، وتجلّت فيها قدرة المخرج على ملامسة الواقع، والتسلسل إلى وجدان المشاهد بإسقاط الواقع في قصة جليل، الذي يطمح في تحقيق أحلام بسيطة ومشروعة، أساسها إسعاد والدته والارتباط في الحلال مع حبيبته .

هنا يمكن أن نستبشر خيرا بمستقبل الفن والتمثيل في بلادنا، فمازالت خشبات المسارح تجود بمواهب شابة وطاقات قادرة على خلق الفرجة ونقل الرسائل في أبهى وأرقى حلل، فممثل دور جليل هو الشاب عبد القادر سليماني، ممثل صاعد متخرج من المسرح الجزائري، أكد لنا أن التمثيل الحقيقي لا يحتاج لبهرجة وشكل وسيم وجسد ممشوق، بل لصدق وتعايش مع الدور .

كما يثبت هذا الممثل أنه ليس بالضرورة أن تكون بطلا في 30 حلقة لتثب موهبتك وتقنع المشاهد، قد يكون مشهد واحد كفيل بأن يرسخك في عقل المشاهد ويكسبك ثناء النقاد والمختصين في ميدان الفن، وهذا ما أحدثه “عبد القادر سليماني” الذي يستحق بجدارة أن نطلق عليه لقب “اكتشاف رمضان 2018″ قبل أن يكون اكتشاف”الخاوة2”
هذا المشهد يمكن أن يعطي إشارة بان مسلسل الخاوة نجح في اختطاف المشاهدين الجزائريين وحول أنظارهم إلى قناة الجزائرية بعيدا عن المستوى الذي ظهرت به بعض الأعمال التلفزيونية، في انتظار ما تجود به أحداث المسلسل خلال الحلقات القادمة .

 

مقالات ذات صلة

إغلاق