من يمنع وصول التقارير لمكتب ولد عباس

من يمنع وصول التقارير لمكتب ولد عباس

aljazair24
الجزائر 24

الجزائر 24

تحولت قضية إفلات أمناء محافظات حزب جبهة التحرير الوطني في عديد الولايات من غربال الأمين العام جمال ولد عباس، الذي باشر عملية تطهير واسعة لهياكل الحزب ممن وصفوا بالمسيرين الفاشلين، إلى “فضيحة” وشيكة الانفجار داخل المكتب السياسي، بعد تنامي شائعات إخفاء تقارير وشكاوى القسمات والمناضلين والإطارات، ومنع وصولها إلى مكتب ولد عباس.
فبعد ولايات المدية، الجلفة وتيبازة، جاء الدور على ولاية ميلة المقبلة على مزيد من الاحتقان داخل محافظة الحزب العتيد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فالمعطيات تشير إلى استمرار تراجع حضور “الأفلان” في هذه الولاية المصنفة ضمن المناطق المنسية تنمويا. حيث عشرات التقارير والشكاوى ومحاضر سحب الثقة (تلقى موقع الجزائر 24 نسخا منها) لم تتمكن من إزاحة محافظ الحزب بالولاية كمال بوالمعيز المتهم بالفشل في تسيير شؤون “الأفلان” في المنطقة وإبرامه تحالفات مشوبة بالشكوك وتتعارض مع مصلحة الحزب زيادة عن استقالة منتخبيه في عهدة المحافظ الحالي من دورهم في خدمة التنمية المحلية.
وحملت مصادر من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني في حديث لـ”الجزائر 24″، رئيس الديوان بالقيادة المركزية لـ “الأفلان” ، مسؤولية عدم وصول تقارير مختلف الولايات إلى الأمين العام جمال ولد عباس، ومنها ما يقارب 40 تقرير ومحضر سحب ثقة من مختلف قسمات ولاية ميلة وبلدياتها حجبت عن أعين ولد عباس بتواطؤ قيادات مركزية أخرى تربطها مصالح شخصية معه .
وتضمن ملف تلقاه “الجزائر 24” من إطارات ومناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بولاية ميلة ما يربو عن 30 وثيقة ما بين شكوى وسحب ثقة وتحذير من تراجع مكتسبات الحزب وتأثير ذلك على التنمية المحلية، موجهة إلى الأمين العام للحزب، وتعبر عن مسار نضال سلمي ومتحضر باشره مناضلو الحزب بميلة منذ سنة 2011 إلى 2016 قصد التماس تدخل القيادة المركزية وقيامها بإعادة هيكلة تعبر عن الانشغالات الحقيقية للمناضلين، لكن قنوات الاتصال الملغومة والمحتقنة برواسب التحالفات المصلحية والمناورة بالمنصب واستغلاله لخدمة المآرب الشخصية الضيقة حالت دون التفاتة القيادة إلى القاعدة.
وقالت مصادرنا في “الأفلان” أن رئيس ديوان الحزب أومأ المحتجين من إطارات الحزب بأن عضو المكتب السياسي المكلف بالتنظيم الصادق بوقطاية هو من يقف وراء ظاهرة إخفاء الملفات عن الأمين العام سواء في عهد عمار سعداني أو مع خليفته في المنصب جمال ولد عباس، كجزء من مؤامرة تستهدف بقاء بوقطاية في المكتب السياسي.
وبولمعيز كمال محافظ “الأفلان” بميلة من المحسوبين على جناح علي بن فليس أيام الفتنة الكبرى التي شهدها “الأفلان”، وصل إلى المنصب بدعم من صهره رئيس المجلس الولائي الأسبق حسين صديقي الذي توسط له –وفق تأكيد مصادرنا- لدى الأمين العام الاسبق عبد العزيز بلخادم وزكاه رغم الرفض الواسع لتعيينه محافظا للحزب.
وتتجلى الصورة الهزيلة لأداء حزب جبهة التحرير الوطني في ولاية ميلة فيما يعرف محليا بـ “التحالف الغريب” الذي حصل في بلدية ترعي باينان (من أكبر دوائر الولاية بالجهة الشمالية وتظم أيضا كل من بلديتي تسالة لمطاعي واعميرة أراس)، أين تنازل “الأفلان” بـ ستة (06) مقاعد عن رئاسة البلدية لصالح قائمة حركة “حمس” بـ أربعة ( 04) مقاعد، محدثا موجة استقالات واسعة في صفوف الحزب، وهروب جماعي للمناضلين نحو أحزاب أخرى، وشكل هذا التحالف الغريب الذي حصل في المحليات الماضية انسدادا غير مسبوق في المجلس الشعبي البلدي للبلدية ذاتها مسببا حرمان سكان المنطقة من أية مشاريع تنمية وعلى رأسها مشروع التزويد بماء الشرب الذي بات حلم أكثر من 50 ألف نسمة ينامون عطشى على ضفاف سد بني هارون.