بكل حريةرياضة

ما لم يعترف به كريستيان غوركيف

الان وبعد ان ترسمت الأمور وبات الفرنسي كريستيان غوركيف رسميا خارج اسوار المنتخب الوطني، لابد من البحث في الأسباب الجوهرية التي دفعت مدرب لوريون السابق الى رمي المنشفة والاستقالة من على العارضة الفنية للخضر، رغم انه كان يحقق نتائج جيدة بحكم لغة الأرقام، بغض النظر عن هوية المنافسين.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نؤمن ان مدربا قد استقال بسبب ضغط الأنصار او الصحافة، فحجة مثل هذه ستكون مضحكة جدا إذا نشرت في الصحف الأجنبية، الا وماذا نسمي ما يعيشه فينغر من ضغط بسبب قلة الألقاب، او الضغط المهول حول غوارديولا واسلوبه الذي يلقى معارضة في المانيا، والضغط الهائل جدا على الهولندي فان خال مع الشياطين، فلا يوجد مدرب في العالم استقال بسبب الضغط، لان هذا الأخير رفيق المدربين منذ اول يوم على مقاعد البدلاء.

أما حجة الصحافة فهي حجة واهية، فما عاناه الفرنسي من ضغط اعلامي، لا يمكن ان يقارن بتاتا بما تعرض له سابقيه، الشيخ رابح سعدان، والبوسني وحيد حليلوزيتش، فقد بلغ بهذا الثنائي ان ذرفا الدموع على المباشر، كونه لم يشارك في تصفيات المونديال، التي تعتبر المنافسة الأهم لدى الاتحادية، في حين ان الفوز بالتاج الافريقي لم يسطر بتاتا كأهداف “الفاف”.

ما لم يعترف به الفرنسي من أسباب حقيقة لترك العارضة الفنية والرحيل الى فرنسا، هو اقتناعه التام ان أفكاره الكروية لن تنجح ابدا في افريقيا، المشكل ليس في نوعية اللاعبين، فقد أطرى عليهم كثيرا، فلم يسبق له ان درب مجموعة تمتلك هذا الكم الهائل من الموهبة، والنضج التكتيكي، والجاهزية البدنية والنفسية.

فكر غوركيف الذي أسسه وحاضر له خلال 25 سنة في فرنسا، لم يجد معالمه في افريقيا، فتارة تخونه أرضية الميدان كما  مع جنوب افريقيا واثيوبيا، وأحيانا يفشل اللاعبون في تطبيقه بسبب الأجواء المناخية الصعبة كما حدث في اثيوبيا وليزوتو، ومرات يخونه ضعف بعض المراكز كما حدث امام غانا وكوتديفوار.

ما لم يعترف به غوركيف، انه لجأ الى تغيير المنهج الذي يرى من خلاله الكرة ولقنه لكل من تتلمذ على يده، أن كرة القدم لا تلعب الا بالتمريرات، وان الفوز لا يأتي الا بالضغط على المنافس، وان الدفاع رجل لرجل لا وجود له في قواميسه، الا انه لجأ الى كل ما عارضه خلال 25 سنة في اخر نصف ساعة من مباراة تنزانيا، وحتى في لقاء العودة أيضا امام رفاق سماطا.

ما لم يعترف به غوركيف، أنه فضل الاستقالة وتضييع فرصة تدريب جيل موهوب قد لا يتكرر في مشواره التدريبي، وتحديات كبيرة مثل حضور المونديال كمدرب وليس كمحلل، مقابل ان لا يتنازل على أفكاره، ويتسم ببعض الليونة التكتيكية، وان يتعامل مع المباريات كناخب وليس كمدرب، لهذا كان يصرح في كل مرة أن اشتاق الى التدريب اليومي حتى يكون له متسع من الوقت لتلقين أفكاره للاعبيه والتدرب عليها يوميا.

مقالات ذات صلة

إغلاق